التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٤ - الوليد بن المغيرة المخزومي
كاره له. قال: و ما ذا أقول، فو اللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّي و لا أعلم برجز و لا بقصيدة منّي و لا بأشعار الجنّ، و اللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا.
«و و اللّه إنّ لقوله الذي يقول حلاوة و إنّ عليه لطلاوة، و إنّه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، و إنّه ليعلو و ما يعلى، و إنّه ليحطّم (أو ليحكم) ما تحته». قال أبو جهل:
لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه. قال: فدعني حتى أفكّر، فلمّا فكّر قال:
هذا سحر يؤثر، يأثره عن غيره، فنزلت: ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً[١].
قال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط البخاري[٢].
و هكذا ائتمروا فيما يصنعون عند ما تفد العرب في مواسم الحج فيستمعوا الى قرآنه فينجذبون إليه انجذابا. فتوافقوا على أن يترصّدوا لقبائل العرب عند وفودها للحجّ في مداخل مكة، و يأخذوا بسبل الناس، لا يمرّ بهم أحد إلّا حذّروه من الإصغاء الى ما يقوله محمد بن عبد اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فيقولوا: إنّه لسحر يفرق به بين المرء و أخيه و أبيه و بين المرء و زوجته و ولده و عشيرته! كان الوليد قد حضر الموسم فاستغلّت قريش حضوره فاستماروه بشأن دعوة محمد (صلى اللّه عليه و آله) فأشار عليهم بتهمة السحر لمّا لم يجدوا سبيلا الى رميه بجنون أو شعر أو كهانة! قال: يا معشر قريش، إنّه قد حضر هذا الموسم، و إنّ وفود العرب ستقدم عليكم فيه، و قد سمعوا بأمر صاحبكم هذا، فاجمعوا فيه رأيا واحدا، و لا تختلفوا فيكذّب بعضكم بعضا و يردّ قولكم بعضه بعضا! قالوا: فأنت يا أبا عبد شمس فقل و أقم لنا رأيا نقول به.
قال: بل أنتم فقولوا، أسمع. قالوا: نقول: كاهن!
[١] المدثر: ١١.
[٢] المستدرك على الصحيحين: ج ٢ ص ٥٠٧. و راجع الدر المنثور: ج ٦ ص ٢٨٣، و جامع البيان للطبري:
ج ٢٩ ص ٩٨.