التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٧٤ - ١ - ليس في كلام العرب ما يضاهي القرآن
جلس رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) مجلسا يدعو الناس الى اللّه و يتلو عليهم آياته و يحذّر قريشا ممّا أصاب الأمم الخالية .. خلفه النضر في مجلسه إذا قام عنه، ليحدّثهم عن حديث رستم و اسفنديار و ملوك فارس ... و يقول: و اللّه ما محمد بأحسن حديثا منّي، و ما أحاديثه إلا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَ أَصِيلًا[١].
قيل: فنزلت فيه: إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ. فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ. وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ. وَ لا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ. هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ. مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ. عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ. أَنْ كانَ ذا مالٍ وَ بَنِينَ. إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ. سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ. إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ. وَ لا يَسْتَثْنُونَ. فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَ هُمْ نائِمُونَ. فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ»[٢].
... فكانت الآيات صواقع قوارع هدّمت عليهم بنيانهم و أضرمته نارا ..! هكذا جابهم القرآن بصوته المدوّي الصارخ العنيف، و ذرّ أوهامهم هباء منثورا .. فلو كانت لهم بقيّة باقية لقاموا في وجهه، و لكن أنّى لهم التناوش من مكان بعيد؟! وقع أسيرا يوم بدر،
فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السّلام): يا عليّ عليّ بالنضر، فأخذ عليّ بشعره و جرّه، و كان رجلا جميلا متجمّلا بشعره، فجاء به الى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: يا محمد، أسألك بالرحم بيني و بينك إلّا أجريتني كرجل من قريش إن قتلتهم قتلتني و إن فاديتهم فاديتني.
فقال (صلى اللّه عليه و آله): لا رحم بيني و بينك، قطع اللّه الرحم بالإسلام. قدّمه
[١] الفرقان: ٥.
[٢] القلم: ٧- ٢٠.