التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - المقدمة
و هذه ركب البشرية و فيهم الجفاة و العتاة ممّن ما رسوا لغة الضاد، قد اخرسوا جميعا عن معارضته و إمكان مقابلته، و ليس عن رحمة و لين عريكة، و إنّما هو عجز و عيّ و ضعف، صار دليلا على إعجازه و برهانا على خلوده! و قد بحث العلماء قديما و في العصر القريب، عن سرّ هذا الإعجاز و عن سبب خلوده، و حاولوا قصارى جهدهم لكشف النقاب عن وجهه و لمس اعتابه، فكانت ابحاثا جللا و آراء و نظرات قيّمة، سجلتها صحائف التاريخ في سطور مضيئة و كلمات مشرقة، كان تراثنا الثمين في هذا المضمار و رصيدنا الوفير في هذا العرض (أحسن اللّه جزاءهم). و نحن إذ نسير على منهجهم لا نألو جهدا في سبر أغواره و التحقيق من مبانيه، جريا مع التطوّر في الأفكار و الأنظار، عساه أن يكون خدمة صالحة لمباني الدين القويم و الترويج من شريعة سيّد المرسلين، عليه و على آله الأطيبين صلوات ربّ العالمين.
قم- محمد هادي معرفة غرة ربيع الأغر ١٤٠٨