التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسة النشر الإسلامي - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٠ - ١٣ - كلام السيد شبر
الإتيان بمثله و إن كان ممكنا. و بالثاني قال السيد المرتضى (رحمه اللّه) و الأكثر على الأوّل. و الحقّ أنّ إعجاز القرآن لوجوه عديدة نذكر جملة منها:
١- أنّه مع كونه مركّبا من الحروف الهجائية المفردة التي يقدر على تأليفها كلّ أحد، يعجز الخلق عن تركيب مثله بهذا التركيب العجيب و النمط الغريب.
٢- من حيث امتيازه عن غيره مع اتحاد اللغة، فإنّ كلّ كلام و إن كان في منتهى الفصاحة و غاية البلاغة إذا زيّن و رصّع بجواهر الآيات القرآنية وجدت له امتيازا تاما و فرقا واضحا يشعر به كلّ ذي شعور.
٣- من جهة غرابة الاسلوب و اعجوبة النظم. فإنّ من تتبّع كتب الفصحاء و أشعار البلغاء و كلمات الحكماء، لا يجدها شبيهة بهذا النظم العجيب و الأسلوب الغريب و الملاحة و الفصاحة و يكفيك نسبة الكفار له الى السحر لأخذه بمجامع القلوب.
٤- من حيث عدم الاختلاف فيه، و لو كان من عند غير اللّه لوجدوا فيه اختلافا كثيرا، فلا تجد فيه مع هذا الطول كلمة خالية من الفصاحة خارجة عن نظمه و اسلوبه. و أفصح الفصحاء إذا تكلّم بكلام طويل تجد في كلامه أو أشعاره غاية الاختلاف في الجودة و الرداءة. و أيضا لا اختلاف في معانيه و لا تناقض في مبانيه. و لو كان منتحلا و مفترى- كما زعمه الكفار- لكثر فيه التناقض و التضاد، فإنّ الكاذب تخونه ذاكرته و يبدو عواره.
٥- من حيث اشتماله عن كمال معرفة اللّه و ذاته و صفاته و اسمائه ممّا تحيّر فيه عقول الحكماء و المتكلّمين.
٦- من حيث اشتماله على الآداب الكريمة و الشرائع القويمة و الطريقة المستقيمة، في نظم البلاد و سياسة العباد في المعاش و المعاد.
٧- من حيث اشتماله على إخباره بخفايا قصص الماضين ممّا لم يعلمه الخواصّ فكيف بالعوامّ. كما في الحديث عن أصحاب الكهف، و ما دار بين