الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٢٥
الإشاعة و الإذاعة أو بأمارة و علامة دلّت على صحّتها و صدق رواتها، فهي موجبة للعلم مقتضية للقطع و إن وجدناها مودعة في الكتب بسند مخصوص معيّن من طريق الآحاد.
قال في المعالم: و ذكر السيّد المرتضى في موضع آخر من تلك المسائل أنّ أصحابنا لا يعملون بخبر الواحد و إن ادّعى خلاف ذلك عليهم دفع للضرورة. قال:
لأنّا نعلم علما ضروريّا لا يدخل في مثله ريب و لا شكّ أنّ علماء الشيعة الإماميّة يذهبون إلى أنّ أخبار الآحاد لا يجوز العمل بها في الشريعة و لا التعويل عليها، و أنّها ليست بحجّة و لا دلالة، و قد ملأوا الطوامير و سطّروا الأساطير في الاحتجاج على ذلك و النقض على مخالفيهم فيه، و منهم من يزيد على هذه الجملة و يذهب إلى أنّه مستحيل من طريق العقول أن يتعبّد اللَّه بالعمل بأخبار الآحاد و يجري ظهور مذهبهم في ذلك مجرى ظهوره في إبطال القياس في الشريعة و خطره.
و نقل صاحب المعالم عن المرتضى أيضا أنّه قال في الذريعة: إنّ معظم الفقه يعلم بالضرورة [من] مذاهب أئمّتنا عليهم السلام فيه بالأخبار المتواترة، انتهى.
و مراده أنّ الإماميّة لا يعملون بأخبار الآحاد الخالية من القرائن، و أنّ أخبار كتبهم محفوفة بالقرائن القطعيّة الدالّة على صحّتها، يعلم ذلك من تأمّل كلامه في المقامين، فيصير الخلاف بينه و بين الشيخ و غيره من أصحابنا لفظيّا في مجرّد التسمية، فإنّ المرتضى لا يسمّي هذه أخبار آحاد لإفادتها العلم و القطع و كونها محفوفة بالقرائن، و غيره يسمّيها آحادا لعدم بلوغها حدّ التواتر غالبا، و كلا الفريقين يعملون بها. و قد عرفت شهادة ابن بابويه لكتاب المحاسن بأنّه من الكتب التي عليها المعوّل و إليها المرجع.
و قد قال الشيخ في مواضع من كتبه: إنّ كلّ حديث عمل به مأخوذ من الاصول المجمع على صحّتها.