الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٢٤
و قد يسّر اللَّه و له الحمد تأليف ما سألت و أرجو أن يكون بحيث توخّيت، فمهما كان فيه من تقصير فلم تقصر نيّتنا في إهداء النصيحة، إذ كانت واجبة لإخواننا و أهل ملّتنا مع ما قد رجونا أن نكون مشاركين لكلّ من اقتبس منه و عمل بما فيه في دهرنا هذا و في غابره إلى انقضاء الدنيا، إذ الربّ جلّ و عزّ واحد و الرسول محمّد خاتم النبيّين صلى اللَّه عليه و آله واحد و الشريعة واحدة و حلال محمّد حلال إلى يوم القيامة و حرامه حرام إلى يوم القيامة. انتهى.
و هو صريح في الشهادة بصحّة أحاديث كتابه بمعنى ثبوتها عنهم عليهم السلام، حيث بيّن أنّه قصد بذلك التأليف إزالة حيرة السائل، فلو كان ملفّقا ممّا ثبت وروده عنهم و ممّا لم يثبت لزاد السائل حيرة، فعلم أنّ جميع أحاديثه صحيحة عنده مأخوذة من الأصول التي صنّفها أصحاب الأئمّة بأمرهم. ثمّ قوله «و يأخذ منه من يريد علم الدين بالنصوص الصحيحة عن الصادقين» أوضح دلالة من ذلك، لأنّه لم يبيّن قاعدة يعرف بها الصحيح من غيره لو كان فيه غير صحيح، و الاصطلاح على تقسيم الحديث إلى أربعة أقسام لم يكن في زمانه قطعا.
و أيضا لو لم يكن جميع ما فيه صحيحا لما قال: يكتفي به المتعلّم و يرجع إليه المسترشد. و أيضا من لم يقصر في إهداء النصيحة لم يرض بتلفيق كتابه الذي ألّفه لإرشاد المسترشدين و لتعمل به الشيعة إلى يوم القيامة من الأحاديث الصحيحة و غيرها.
و قد قال الشيخ في الفهرست: إنّ كثيرا من مصنّفي أصحابنا و أصحاب الاصول كانوا ينتحلون المذاهب الفاسدة و إن كانت كتبهم معتمدة.
و قال السيّد الأجلّ المرتضى علم الهدى في جواب المسائل التّبّانيّات على ما نقله جماعة منهم الشيخ حسن بن الشهيد الثاني في المنتقى و المعالم: إنّ كثيرا من أخبارنا المنقولة في كتبنا معلومة مقطوع على صحّتها، إمّا بالتواتر من طريق