الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٤٥ - الباب الحادي عشر فيما ورد بشأن سيدنا و نبينا محمد بن عبد الله صلى الله عليه و آله
و الدعة، و لا تشغلني عن ذكرك بتركك ما بي من الهموم، إنّي إليك متفرّغ، أسألك باسمك الذي لا يوصف إلّا بالمعنى لكتمانكه في غيوبك ذات النور أجل بحقّه أحزاني، و أشرح صدري بكشوط ما بي من الهمّ يا كريم.
فإنّه إذا قال ذلك تولّيته فجليت همومه فلن تعود إليه أبدا.
يا محمّد، و من نزلت به قارعة في فقر في دنياه و أحبّ العافية منها فلينزل بي فيها و ليقل:
يا محلّ كنوز أهل الغنى، و يا مغني أهل الفاقة من سعة تلك الكنوز بالعائدة عليهم و النظر لهم، يا اللَّه لا نسمّي غيرك إلها إنّما الآلهة كلّها معبودة دونك بالفرية و الكذب، لا إله إلّا أنت يا سادّ الفقر و يا جابر الضرّ و يا عالم السرّ ارحم هربي إليك من فقري، أسألك باسمك الحالّ في غناك الذي لا يفتقر ذاكره أبدا أن تعيذني من لزوم فقر أنسى به الدين، أو بسوط غنيّ افتتن به عن الطاعة بحقّ نور أسمائك كلّها، أطلب إليك من رزقك كفافا للدنيا يعصم به الدين، لا أجد لي غيرك، مقادير الأرزاق عندك كفافا للدنيا يعصم به الدين، فأنفعني من قدرتك عليها بما تقرع به ما نزل بي من الفقر يا غنيّ.
فإنّه إذا قال ذلك نزعت الفقر من قلبه و غشيته الغنى و جعلته من أهل القناعة.
يا محمّد، و من نزلت به مصيبة في نفسه أو دينه أو دنياه أو أهله أو ماله فأحبّ فرجا فلينزلها بي و ليقل:
يا ممتنا على أهل الصبر بتطويقهم بالدعة التي أدخلتها عليهم بطاعتك و لا قوّة إلّا بك فدحتني مصيبة قد فتنتني و أعيتني المسالك للروح منها و اضطرّني إليك الطمع فيها مع حسن الرجاء لك فيها، فهربت إليك بنفسي و انقطعت إليك لضرّي و رجوتك لدعائي، قد هلكت فأغثني و اجبر مصيبتي بجلاء كربها و إدخالك الصبر عليّ فيها. فإنّك إن حلت و خلّيت بيني و بين ما أنا فيه هلكت، فلا صبر لي يا ذا الاسم الجامع فيه عظيم الشؤون كلّها بحقّك أغثني بتفريج مصيبتي عنّي يا كريم.