الجواهر السنية في الأحاديث القدسية - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٠٦ - الباب العاشر فيما ورد في شأن عيسى عليه السلام
حتّى يروا البركة، و ابارك لهم فيما وضع يده عليه، كثير الأزواج قليل الأولاد، يسكن مكّة موضع أساس إبراهيم.
يا عيسى، دينه الحنيفيّة و قبلته يمانيّة- و في المجالس: قبلته مكّية- و فيهما: و هو من حزبي، و أنا معه، فطوبى له، ثمّ طوبى له، له الكوثر و المقام الأكبر في جنّات عدن، يعيش أكرم معاش، و يقبض شهيدا، له حوض أبعد من بكّة إلى مطلع الشمس مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ، فيه آنية مثل نجوم السماء، و أكواب مثل مدر الأرض، ماؤه عذب فيه من كلّ شراب و طعم، كلّ ثمار في الجنّة، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدا، و ذلك من قسمي له و تفضيلي إيّاه.
أبعثه على فترة بينك و بينه، يوافق سرّه علانيته و قوله فعله، لا يأمر الناس إلّا بما يبدأهم به، دينه الجهاد في عسر و يسر، تنقاد له البلاد، و يخضع له صاحب الروم على دينه و دين أبيه إبراهيم، يسمّي عند الطعام، و يفشي السلام، و يصلّي و الناس نيام، له كلّ يوم خمس صلوات متواليات، ينادي إلى الصلاة نداء الجيش بالشعار، و يفتتح بالتكبير و يختم بالتسليم، و يصفّ قدميه في الصلاة كما تصفّ الملائكة أقدامها، و يخشع لي قلبه و رأسه.
النور في صدره، و الحقّ على لسانه، و هو على الحقّ حيثما كان، أصله يتيم، ضالّ برهة من زمانه عمّا يراد به، تنام عيناه و لا ينام قلبه، له الشفاعة و على امّته تقوم الساعة، و يدي فوق أيديهم إذا بايعوه، فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ، وَ مَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ وفيت له بالجنّة، فمر ظلمة بني إسرائيل أن لا يدرسوا كتبه و لا يحرّفوا سنته، و أن يقرءوه السلام، فإنّ له في المقام شأنا من الشأن.
يا عيسى، كلّ ما يقرّبك منّي فقد دللتك عليه، و كلّما يباعدك منّي فقد نهيتك عنه، فارتد لنفسك.
يا عيسى، إنّ الدنيا حلوة و إنّما استعملتك فيها لتطيعني، فجانب منها ما