الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩٨ - (الفرق) بين القهر و الغلبة
(الفرق) بين الفناء و النفاد
أن النفاد هو فناء آخر الشيء بعد فناء أوله، و لا يستعمل النفاد فيما يفنى جملة ألا ترى أنك تقول فناء العالم و لا يقال نفاد العالم و يقال نفاد الزاد و نفاد الطعام لأن ذلك يفنى شيئا فشيئا.
(الفرق) بين الإهلاك و الإعدام
أن الاهلاك أعم من الاعدام لأنه قد يكون بنقض البنية و إبطال الحاسة و ما يجوز أن يصل معه اللذة و المنفعة، و الاعدام نقيض الايجاد فهو أخص فكل اعدام اهلاك و ليس كل إهلاك إعداما.
(الفرق) بين الحياة و القدرة
أن قدرة الحي قد تتناقص مع بقاء حياته على حد واحد ألا ترى أنه قد يتعذر عليه في حال المرض و الكبر كثير من أفعاله التي كانت مناسبة له مع كون ادراكه في الحالين على حد واحد فيعلم أن ما صح به أفعاله قد يتناقض و ما صح به ادراكه غير متناقض، و فرق آخر أن العضو قد يكون فيه الحياة بدليل صحة ادراكه و إن لم تكن فيه القدرة كالأذن ألا ترى أنه يتعذر تحريكها مباشرا و ان كانت منفصلة، و فرق آخر أن الحياة جنس واحد و القدرة مختلفة و لو كانت متفقة لقدرتا بقدرتين على مقدور واحد.
(الفرق) بين القدرة و القهر
أن القدرة تكون على صغير المقدور و كبيره، و القهر يدل على كبر المقدور و لهذا يقال ملك قاهر اذا أريد المبالغة في مدحه بالقدرة، و لا يقال في هذا المعنى ملك قادر لأن اطلاق قولنا قادر لا يدل على عظيم المقدور كما يدل عليه إطلاق قولنا قاهر.
(الفرق) بين القهر و الغلبة
أن الغلبة تكون بفضل القدرة و بفضل العلم يقال قاتله فغلبه و صارعه فغلبه و ذلك لفضل قدرته و تقول حاجه فغلبه و لاعبه بالشطرنج فغلبه بفضل علمه و فطنته، و لا يكون القهر الا بفضل القدرة ألا ترى أنك تقول ناوأه فقهره و لا تقول حاجه فقهره و لا تقول قهره بفضل علمه كما تقول غلبه بفضل علمه.