الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٧٩ - (الفرق) بين الفهم و العلم
للأرض التي لا تنبت شيئا قرواح اذا لم يخالطها شيء من ذلك، و النخلة اذا تجردت و خلصت جلدتها قرواح و ذلك اذا نمت و تجاوزت و أتى عليها الدهر. و الفرس القارح يرجع الى هذا لأنه قد تم سنه، قال و أما القرح و القرحة فليس من ذلك و انما القرح ثلم في الجلد و القرحة مشبهة بذلك.
(الفرق) بين علام و علامة
أن الصفة بعلام صفة مبالغة و كذلك كل ما كان على فعال، و علامة و ان كان للمبالغة فان معناه و معنى دخول الهاء فيه أنه يقوم مقام جماعة علماء فدخلت الهاء فيه لتأنيث الجماعة التي هي في معناه، و لهذا يقال الله علام و لا يقال له علامة كما يقال انه يقوم مقام جماعة علماء فأما قول من قال ان الهاء دخلت في ذلك على معنى الداهية فان ابن درستويه رده و احتج فيه بأن الداهية لم توضع للمدح خاصة ولكن يقال في الذم و المدح و في المكروه و المحبوب قال و في القرآن (وَ السَّاعَةُ أَدْهى وَ أَمَرُّ) و قال الشاعر:
|
لكل أخي عيش و إن طال عمره |
دويهية تصفر منها الأنامل |
|
يعني الموت، و لو كانت الداهية صفة مدح خاصة لكان ما قاله مستقيما، و كذلك قوله لحانة شبهوه بالبهيمة غلط لأن البهيمة لا تلحن و إنما يلحن من يتكلم، و الداهية اسم من أسماء الفاعلين الجارية على الفعل يقال دهى يدهي فهو داه و للأنثى داهية ثم يلحقها التأنيث على ما يراد به للمبالغة فيستوي فيه الذكر و الأنثى مثل الرواية و يجوز أن يقال ان الرجل سمي داهية كأنه يقوم مقام جماعة دهاة، و راوية كأنه يقوم مقام جماعة رواة على ما ذكر قبل و هو قول المبرد.
(الفرق) بين الفهم و العلم
أن الفهم هو العلم بمعاني الكلام عند سماعه خاصة و لهذا يقال فلان سيء الفهم اذا كان بطيء العلم بمعنى ما يسمع و لذلك كان الأعجمي لا يفهم كلام العربي، و لا يجوز أن يوصف الله بالفهم لأنه عالم بكل شيء على ما هو به فيما لم يزل، و قال بعضهم لا يستعمل الفهم الا في الكلام ألا ترى أنك تقول فهمت كلامه و لا تقول