الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٦٠ - (الفرق) بين الرزق و الحظ
(الفرق) بين النصيب و الحصة
أن بعضهم قال ان الحصة هي النصيب الذي بين و كشفت وجوهه و زالت الشبهة عنه و أصلها من الحصص و هو أن يحص الشعر عن مقدم الرأس حتى ينكشف، و منه قول ابن الأسكت:
|
قد حصت البيضة رأسي فما |
أطعم نوما غير تهجاع |
|
و في القرآن (الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ) و لهذا يكتب أصحاب الشروط حصته من الدار كذا و لا يكتبون نصيبه لأن ما تتضمنه الحصة من معنى التبيين و الكشف لا يتضمنه النصيب، و عندنا أن الحصة هي ما ثبت للانسان و كل شيء حركته لتثبته فقد حصحصته و هذه حصتي أي ما ثبت لي و حصته من الدار ما ثبت له منها و ليس يقتضي أن يكون عن مقاسمة كما يقتضي ذلك النصيب.
(الفرق) بين النصيب و الخلاق
أن الخلاق النصيب الوافر من الخير خاصة بالتقدير لصاحبه أن يكون نصيبا له لأن اشتقاقه من الخلق و هو التقدير و يجوز أن يكون من الخلق لأنه مما يوجبه الخلق الحسن.
(الفرق) بين النصيب و القسط
أن النصيب يجوز أن يكون عادلا و جائرا و ناقصا عن الاستحقاق و زائدا يقال نصيب مبخوس و موفور، و القسط الحصة العادلة مأخوذة من قولك أقسط اذا عدل و يقال قسط القوم الشيء بينهم اذا قسموه على القسط، و يجوز أن يقال القسط اسم للعدل في القسم، ثم سمي العزم على القسط قسطا كما يسمى الشيء باسم سببه و هو كقولهم للنظر رؤية، و قيل القسط ما استحق المقسط له من النصيب و لا بد له منه و لهذا يقال للجوهر قسط من المساحة أي لا بد له من ذلك.
(الفرق) بين الرزق و الحظ
أن الرزق هو العطاء الجاري في الحكم على الادرار و لهذا يقال أرزاق الجند لأنها تجري على ادرار، و الحظ لا يفيد هذا المعنى و انما يفيد ارتفاع صاحبه به على ما ذكرنا، قال بعضهم يجوز أن يجعل الله للعبد حظا في شيء ثم يقطعه عنه و يزيله مع حياته