الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٤٤ - (الفرق) بين الهمز و اللمز
و هو استعارة و لا يستعار اللوم في ذلك.
(الفرق) بين العتاب و اللوم
أن العتاب هو الخطاب على تضييع حقوق المودة و الصداقة في الاخلال بالزيارة و ترك المعونة و ما يشاكل ذلك و لا يكون العتاب الا ممن له موات يمت بها فهو مفارق للوم مفارقة بينة.
(الفرق) بين اللوم و التثريب و التفنيد
أن التثريب شبيه بالتقريع و التوبيخ تقول و بخه و قرعه و ثربه بما كان منه، و اللوم قد يكون لما يفعله الانسان في الحال و لا يقال لذلك تقريع و تثريب و توبيخ، و اللوم يكون على الفعل الحسن و لا يكون التثريب الا على قبيح، و التفنيد تعجيز الرأي يقال فنده اذا عجز رأيه و ضعفه و الاسم الفند، و أصل الكلمة الغلظ و منه قيل للقطعة من الجبل فند، و يجوز أن يقال التثريب الاستقصاء في اللوم و التعنيف، و أصله من الثرب و هو شحم الجوف[١] لان البلوغ اليه هو البلوغ الى الموضع الاقصى من البدن.
(الفرق) بين قولك عابه و بين قولك لمزه
ان اللمز هو أن يعيب الرجل بشيء يتهمه فيه و لهذا قال تعالى (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) أي يعيبك و يتهمك أنك تضعها في غير موضعها، و لا يصح اللمز فيما لا تصح فيه التهمة، و العيب يكون بالكلام و غيره يقال عاب الرجل بهذا القول و عاب الاناء بالكسر له و لا يكون اللمز إلا قولا.
(الفرق) بين الهمز و اللمز
قال المبرد الهمز هو أن يهمز الانسان بقول قبيح من حيث لا يسمع أو يحثه[٢] و يوسده على أمر قبيح أي يغريه به، و اللمز أجهر من الهمز، و في القرآن (هَمَزاتِ الشَّياطِينِ) و لم يقل لمزات، لأن مكايدة الشيطان خفية، قال الشيخ رحمه الله: المشهور عند الناس ان اللمز العيب سرا، و الهمز العيب بكسر العين و قال قتادة (يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ) يطعن عليك و هو دال على صحة القول الأول.
[١] في النسخ« الخوف» و هو تحريف.
[٢] في النسخ غير منقوطة.