الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٧ - مؤلفاته
و تعاطى أبو هلال التجارة، فاتجر بالثياب. قال السلفي: و كان يتبزز احترازا من الطمع و الدناءة». و قال الباخرزي في دمية القصر، و قوله من مستطرف الأسجاع: «بلغني أن هذا الفاضل كان يحضر السوق، و يحمل اليها الوسوق، و يحلب در الرزق و يمتري، بأن يبيع الأمتعة و يشتري، فانظر كيف يحدو الكلام و يسوق، و تأمل هل غضّ من فضله السوق، و كان له في سوقة الفضلاء أسوة، أو كأنه استعار منهم لأشعاره كسوة، و هم: نصر بن أحمد الخبزأرزي، و أبو الفرج الوأواء الدمشقي، و السري الرفاء الموصلي. أما نصر فكان يدحو لرفاقه الأرزية، و يشكو في أشعاره تلك الرزية، و أما أبو الفرج فكان يسعى بالفواكه رائحا و غاديا. و يتغنى عليها مناديا، و أما السري يطري الخلق، و يرفو الخرق، و يصف تلك العبرة، و يزعم أنه يسترزق بالابرة. و كيف كان فهذه حرفة لا تنجو من حرفه، و صنعة لا تنجو من صنعة، و بضاعة لا تسلم من إضاعة، و متاع ليس لأهله استمتاع».
و كثيرا ما كان أبو هلال يخفق في تجارته، فهو لم يخلق لمثل هذا العمل، و لذلك نراه يتبرم و يتألم من الناس و من تجارته، فيقول:
|
جلوسي في سوق أبيع و أشتري |
دليل على أن الأنام قرود |
|
|
و لا خير في قوم يذلّ كرامهم |
و يعظم فيهم نذلهم و يسود |
|
|
و يهجوهم عني رثاثة كسوتي |
هجاء قبيحا ما عليه مزيد. |
|
مؤلفاته
: ألف أبو هلال العسكري زهاء عشرين كتابا و رسالة منها، «التلخيص» و «جمهرة الأمثال» و «شرح الحماسة» و «المحاسن في تفسير القرآن» و «ما تلحن فيه الخاصة»، و «الفروق في اللغة» و هو هذا الكتاب النفيس، الذي تقوم «دار الآفاق الجديدة» بنشره مقابلا