الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٧٩ - (الفرق) بين الرفيع و المجيد
صعد أمره، و الارتفاع و العلو يشترط فيهما جميع ذلك، و الصعود أيضا هو الذهاب الى فوق فقط و ليس الارتفاع كذلك ألا ترى أنه يقال ارتفع في المجلس و رفعت مجلسه و ان لم يذهب به في علو و لا يقال أصعدته إلا إذا أعليته.
(الفرق) بين الصعود و الرقي
أن الرقي أعم من الصعود ألا ترى أنه يقال رقي في الدرجة و السلم كما يقال صعد فيهما و يقال رقيت في العلم و الشرف الى أبعد غاية و رقي في الفضل و لا يقال في ذلك صعد و الصعود على ما ذكرنا مقصور على المكان، و الرقي يستعمل فيه و في غيره فهو أعم و هو أيضا يفيد التدرج في المعنى شيئا بعد شيء، و لهذا سمي الدرج مراقي و تقول ما زلت أراقيه حتى بلغت به الغاية أي أعلو به شيئا شيئا.
(الفرق) بين الصعود و الإصعاد
أن الاصعاد في مستوى الارض، و الصعود في الارتفاع يقال أصعدنا من الكوفة الى خراسان و صعدنا في الدرجة و السلم و الجبل.
(الفرق) بين الأعلى و فوق
أن أعلى الشيء منه يقال هو في أعلى النخلة يراد أنه في نهاية قامتها و تقول السماء فوق الأرض فلا يقتضي ذلك أن تكون السماء من الارض و أعلى يقتضي أسفل، و فوق يقتضي تحت و أسفل الشيء منه و تحته ليس منه ألا ترى أنه يقال وضعته تحت الكوز و لا يقال وضعته أسفل الكوز بهذا المعنى و يقال أسفل البئر و لا يقال تحت البئر.
(الفرق) بين الرفيع و المجيد
أن المجيد هو الرفيع في علو شأنه، و الماجد هو العالي الشأن في معاني صفاته، و قيل المجيد الكريم في قوله تعالى (بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ) أي كريم فيما يعطى من حكمه و قيل فيما يرجى من خيره، و أصل المجد العظم إلا أنه جرى على وجهين عظم الشخص و عظم الشأن فيقال تمجدت الابل تمجدا إذا عظمت أجسامها لجودة الكلأ و أمجد القوم ابلهم إذا رعوها كلأ جيدا في أول الربيع،