الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٢٧ - (الفرق) بين الإثم و الذنب
الغشم ظلما يجري على غير طرائق الظلم المعهودة.
(الفرق) بين الظلم و البغي
أن الظلم ما ذكرناه، و البغي شدة الطلب لما ليس بحق بالتغليب و أصله في العربية شدة الطلب و منه يقال دفعنا بغي السماء خلفنا أي شدة مطرها، و بغي الجرح يبغي اذا ترامى الى فساد يرجع الى ذلك و كذلك البغاء و هو الزنا و قيل في قوله تعالى (وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ) أنه يريد الترأس على الناس بالغلبة و الاستطالة.
(الفرق) بين القبح و الفحش
أن الفاحش الشديد القبح و يستعمل القبح في الصور فيقال القرد قبيح الصورة و لا يقال فاحش الصورة و يقال هو فاحش القبح و هو فاحش الطول و كل شيء جاوز حد الاعتدال مجاوزة شديدة فهو فاحش و ليس كذلك القبيح.
(الفرق) بين الحرام و السحت
أن السحت مبالغة في صفة الحرام، و لهذا يقال حرام سحت و لا يقال سحت حرام، و قيل السحت يفيد أنه حرام ظاهر فقولنا حرام لا يفيد أنه سحت و قولنا سحت يفيد أنه حرام و يجوز أن يقال أن السحت الحرام الذي يستأصل الطاعات من قولنا سحته اذا استأصلته، و يجوز أن يكون السحت الحرام الذي لا بركة له فكأنه مستأصل، و يجوز أن يكون المراد به أنه يستأصل صاحبه.
(الفرق) بين الإثم و الخطيئة
أن الخطيئة قد تكون من غير تعمد و لا يكون الاثم الا تعمدا، ثم كثر ذلك حتى سميت الذنوب كلها خطايا كما سميت إسرافا، و أصل الاسراف مجاوزة الحد في الشيء.
(الفرق) بين الإثم و الذنب
أن الاثم في أصل اللغة التقصير أثم يأثم إذا قصر و منه قول الأعشى:
|
جمالية تغتلي بالرداف |
إذا كذب الآثمات الهجيرا |
|
الاغتلاء بعد الخطو، و الرداف جمع رديف، و كذب قصر، و عني بالآثمات المقصرات و من ثم سمي الخمر إثما لأنها تقصر بشاربها لذهابها بعقله.