الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٥٤ - (الفرق) بين الصورة و الهيئة
بعينه قال النابغة:^
|
دم اهريق على الأنصاب من جسد |
^ فيجوز أن يقال إنه سمي جسدا لما فيه من الدم فلهذا خص به الحيوان فيقال جسد الانسان و جسد الحمار و لا يقال جسد الخشبة كما يقال جرم الخشبة و إن قيل ذلك فعلى التقريب و الاستعارة و يقال ثوب مجسد اذا كان يقوم من كثافة صبغه و قيل للزعفران جساد تشبيها بحمرة الدم.
(الفرق) بين الجسد و البدن
أن البدن هو ما علا من جسد الانسان و لهذا يقال للزرع القصير الذي يلبس الصدر الى السرة بدن لأنها تقع على البدن و جسم الانسان كله جسد، و الشاهد أنه يقال لمن قطع بعض أطرافه إنه قطع شيء من جسده و لا يقال شيء من بدنه و إن قيل فعلى بعد، و قد يتداخل الاسمان اذا تقاربا في المعنى، و لما كان البدن هو أعلى الجسد و أغلظه قيل لمن غلظ من السمن قد بدن و هو بدين، و البدن الابل المسمنة للنحر ثم كثر ذلك حتى سمي ما يتخذ للنحر بدنة سمينة كانت أو مهزولة.
و مما يدخل في هذا الباب
(الفرق) بين الصفة و الهيئة
أن الصفة من قبيل الاسماء و استعمالها في المسميات مجاز و ليست الهيئة كذلك و لو كانت هيء الشيء صفة له لكان الهيء له واصفا له و يوجب ذلك أن يكون المحرك للجسم واصفا له و هذا خلاف العرف.
(الفرق) بين الحلية و الهيئة
أن الحلية هيئة زائدة على الهيئة التي لا بد منها كحلية السكين و السيف انما هي هيئة زائدة على هيئة السكين و السيف و تقول حليته اذا هيأته هيئة لم تشمله بل تكون كالعلامة فيه و من ثم سمي الحلى الملبوس حليا.
(الفرق) بين الصورة و الهيئة
أن الصورة اسم يقع على جميع هيئات الشيء لا على بعضها، و يقع أيضا على ما ليس بهيئة، ألا ترى أنه يقال صورة هذا الأمر كذا و لا يقال هيئته كذا، و انما الهيئة تستعمل في البنية و يقال تصورت ما قاله و تصورت الشيء كهيئته الذي هو عليه و نهايته من الطرفين