الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٢٠ - (الفرق) بين العادة و الدأب
مدح و لا ذم و قيل هو ما أعلم المكلف أو دل على حسنه و انه لا ضرر عليه في فعله و لا تركه، و لذلك لا توصف أفعال الله تعالى بأنها مباحة و لا توصف أفعال البهائم بذلك فمعنى قولنا انه على الاباحة أن للمكلف أن ينتفع به و لا ضرر عليه في ذلك و ارادة المباح و الأمر به قبيح لأنه لا فائدة فيه اذ فعله و تركه سواء في أنه لا يستحق عليه ثواب و ليس كذلك الحلال.
(الفرق) بين النافلة و الندب
أن الندب في اللغة ما أمر به و في الشرع هو النافلة و النافلة في الشرع و اللغة سواء، و النافلة في اللغة أيضا اسم للعطية و النوفلة الجواد و الجمع نوفلون، و يقال أيضا للعطية نوفل و الجمع نوافل.
(الفرق) بين السنة و النافلة
أن السنة على وجوه أحدها انا اذا قلنا فرض و سنة فالمراد به المندوب اليه و اذا قلنا الدليل على هذا الكتاب و السنة فالمراد بها قول رسول الله صلى الله عليه و سلم و اذا قلنا سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فالمراد بها طريقته[١] و عادته التي دام عليها و أمر بها فهي في الواجب و النفل و جميع ذلك ينبئ عن رسم تقدم و سبب فرد و النفل و النافلة ما تبديه من غير سبب.
(الفرق) بين السنة و العادة
أن العادة ما يديم الانسان فعله من قبل نفسه، و السنة تكون على مثال سبق و أصل السنة الصورة و منه يقال سنة الوجه أي صورته و سنة القمر أي صورته، و السنة في العرف تواتر و آحاد فالتواتر ما جاز حصول العلم به لكثرة رواته و ذلك أن العلم لا يحصل في العادة الا اذا كثرت الرواة، و الآحاد ما كان رواته القدر الذي لا يعلم صدق خبرهم لقلتهم و سواء رواه واحد أو أكثر و المرسل ما أسنده الراوي الى من لم يره و لم يسمع منه و لم يذكر من بينه و بينه.
(الفرق) بين العادة و الدأب
أن العادة على ضربين اختيار أو اضطرار
[١] في السكندرية« طرائقه».