الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٩٠ - (الفرق) بين الحد و النهاية و العاقبة
عليه و ليس يقتضي النهاية منتهى اليه و لو اقتضى ذلك لم يصح أن يقال للعالم نهاية و قيل الدار الآخرة لأن الدنيا تؤدي اليها و الدنيا بمعنى الأولى، و قيل الدار الآخرة كما قيل مسجد الجامع و المراد مسجد اليوم الجامع و دار الساعة الآخرة، و أما حق اليقين فهو كقولك محض اليقين و من اليقين و ليس قول من يقول هذه اضافة الشيء الى نعته بشيء لأن الاضافة توجب دخول الأول في الثاني حتى يكون في ضمنه، و النعت تحلية و انما يحلى بالشيء الذي هو بالحقيقة و يضاف الى ما هو غيره في الحقيقة تقول هذا زيد الطويل فالطويل هو زيد بعينه و لو قلت زيد الطويل وجب أن يكون زيد غير الطويل و يكون في تلك الطويل، و لا يجوز اضافة الشيء الا الى غيره أو بعضه فغيره نحو عبد زيد و بعضه نحو ثوب حرير[١] و خاتم ذهب أي من حرير و من ذهب، و قال المازني عام الأول انما هو عام زمن الأول.
(الفرق) بين الآخر و الآخر
أن الاخر بمعنى ثان و كل شيء يجوز أن يكون له ثالث و ما فوق ذلك يقال فيه آخر و يقال للمؤنث أخرى و ما لم يكن له ثالث فما فوق ذلك قيل الأول و الآخر و من هذا ربيع الأول و ربيع الآخر.
(الفرق) بين الحد و النهاية و العاقبة
أن النهاية ما ذكرناه، و الحد يفيد معنى تمييز المحدود من غيره، و لهذا قال المتكلمون حد القدرة كذا و حد السواد كذا و سمي حدا لأنه يمنع غيره من المحدود فيما هو حد له و في هذا تمييز له من غيره، و لهذا قال الشروطيون اشترى الدار بحدودها و لم يقولوا بنهاياتها لأن الحد أجمع للمعنى، و لهذا يقال للعالم نهاية و لا يقال للعالم حد فان قيل فعلى الاستعارة و هو بعيد، و عندهم أن حد الشيء منه فقال أبو يوسف و الحسن بن زياد: اذا كتب حدها الأول دار زيد دخلت دار زيد في الشراء، و قال أبو حنيفة لا تدخل فيه و إن كتب حدها
[١] في نسخة« خز».