الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١١٧ - (الفرق) بين الإرادة و المشيئة
علي رحمه الله: التمني هو قول القائل ليت الأمر كذا فجعله قولا و قال في موضع آخر التمني هو هذا القول و إضمار معناه في القلب، و الى هذا ذهب أبو بكر بن الأخشاد، و التمني أيضا التلاوة قال الله تعالى (إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ) و قال ابن الأنباري: التمني التقدير قال و منه قوله تعالى (مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى)، و تمنى كذب، و روي أن بعضهم قال للشعبي أهذا مما رويته أو مما تمنيته أي كذبت في روايته، و أما التمني في قوله تعالى (فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ)^ فلا يكون الا قولا و هو أن يقول أحدهم ليته مات، و متى قال الانسان ليت الآن كذا فهو عند أهل اللسان متمن غير اعتبارهم لضميره و يستحيل أن يتحداهم بأن يتمنوا ذلك بقلوبهم مع علم الجميع بأن التحدي بالضمير لا يعجز أحدا و لا يدل على صحة مقالته و لا فسادها لأن المتحدي بذلك يمكنه أن يقول تمنيت بقلبي فلا يمكن خصمه اقامة الدليل على كذبه، و لو انصرف ذلك الى تمني القلب دون العبارة باللسان لقالوا قد تمنينا ذلك بقلوبنا فكانوا مساوين له فيه و سقط بذلك دلالته على كذبهم و على صحة ثبوته فلما لم يقولوا ذلك علم أن التحدي وقع بالتمني لفظا.
(الفرق) بين التمني و الشهوة
أن الشهوة لا تتعلق الا بما يلذ من المدركات بالحواس، و التمني يتعلق بما يلذ و ما يكره مثل أن يتمنى الانسان أن يموت، و الشهوة أيضا لا تتعلق بالماضي.
(الفرق) بين الهوى و الشهوة
أن الهوى لطف محل الشيء من النفس مع الميل اليه بما لا ينبغي و لذلك غلب على الهوى صفة الذم، و قد يشتهي الانسان الطعام و لا يهوى الطعام.
(الفرق) بين الإرادة و المشيئة
أن الارادة تكون لما يتراخى وقته و لما لا يتراخى، و المشيئة لما لم يتراخ وقته و الشاهد أنك تقول فعلت كذا شاء زيد أو أبى فيقابل بها إباه و ذلك انما يكون عند محاولة الفعل و كذلك مشيئته انما تكون بدلا من ذلك في حاله.