الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١١٣ - (الفرق) بين قولك يقدمه و قولك يسبقه
الا أنه لا يجوز أن يطلق ذلك دون أن يقال انه قبل الاشياء الموجودة سواه أو بعدها فيكون استثناؤه من الاشياء لا يخرجه من أن يكون شيئا، و قبل و بعد لا يقتضيان زمانا و لو اقتضيا زمانا لم يصح أن يستعملا في الأزمنة و الأوقات بأن يقال بعضها قبل بعض أو بعده لان ذلك يوجب للزمان زمانا. و غير مستنكر وجود زمان لا في زمان و وقت لا في وقت، و قبل مضمنة بالاضافة في المعنى و اللفظ و ربما حذفت الاضافة إجتزاءا بما في الكلام من الدلالة عليها، و أصل قبل المقابلة فكأن الحادث المتقدم قد قابل الوقت الاول و الحادث المتأخر قد بعد عن الوقت الأول ما يستقبل و الآخر يجيء على تفصيل الاثنين تقول أحدهما كذا و الآخر كذا، و الأول و الآخر يقال بالاضافة يقال أوله كذا و آخره الا في أسماء الله تعالى و الأول الموجود قبل و الآخر الموجود بعد.
(الفرق) بين السابق و الأول
أن السابق في أصل اللغة يقتضي مسبوقا، و الأول لا يقتضي ثانيا ألا ترى أنك تقول هذا أول مولود ولد لفلان و ان لم يولد له غيره، و تقول أول عبد يملكه حر و ان لم يملك غيره و لا يخرج العبد و الابن من معنى الابتداء، و بهذا يبطل قول الملحدين ان الأول لا يسمى أولا إلا بالاضافة الى ثان، و أما تسمية اللّه تعالى بأنه سابق يفيد أنه موجود قبل كل موجود، و قال بعضهم لا يطلق ذلك في الله تعالى الا مع البيان لأنه يوهم أن معه أشياء موجودة قد سبقها و لذلك لا يقال ان الله تعالى أسبق من غيره لأنه يقتضي الزيادة في السبق، و زيادة أحد الموصوفين على الآخر في الصفة يوجب اشتراكهما فيها من وجه أو من وجوه.
(الفرق) بين قولك يقدمه و قولك يسبقه
أن معنى قولك يقدمه يسير قدامه و يسبقه يقتضي أنه يلحق قبله، و قال تعالى (يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ) قيل انه أراد يمشي على قدمه يقودهم الى النار و ليس كذلك يسبقهم لأن يسبقهم يجوز أن يكون معناه أنه يوجد قبلهم فيها.