الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٨١ - (الفرق) بين قولنا يدرك و بين قولنا يحس
و قد جاء السميع أيضا بمعنى مسمع[١] في قوله:
|
أ من ريحانة الداعي السميع |
يؤرقني و أصحابي هجوع |
|
(الفرق) بين الصفة بسامع و الصفة بعالم
أنه يصح عالم بالمسموع بعد نقضه و لا يصح سامع له بعد نقضه.
و مما يجري مع ذلك و ليس من الباب
(الفرق) بين السمع و الإصغاء
أن السمع هو ادراك المسموع و السمع أيضا اسم الآلة التي يسمع بها، و الاصغاء هو طلب ادراك المسموع بامالة السمع اليه يقال صغا يصغو اذا مال و أصغى غيره و في القرآن (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) أي مالت، و صغوك مع فلان أي ميلك.
(الفرق) بين السمع و الاستماع،
أن الاستماع هو استفادة[٢] المسموع بالاصغاء اليه ليفهم و لهذا لا يقال ان الله يستمع و أما السماع فيكون اسما للمسموع يقال لما سمعته من الحديث هو سماعي و يقال للغناء سماع، و يكون بمعنى السمع تقول سمعت سماعا كما تقول سمعت سمعا، و التسمع[٣] طلب السمع مثل التعلم طلب العلم.
(الفرق) بين العلم و الإدراك
أن الادراك موقوف على أشياء مخصوصة، و ليس العلم كذلك، و الادراك يتناول الشيء على أخص أوصافه و على الجملة، و العلم يقع بالمعدوم و لا يدرك الا الموجود، و الادراك طريق من طرق العلم، و لهذا لم يجز أن يقوى العلم بغير المدرك قوته بالمدرك ألا ترى أن الانسان لا ينسى ما يراه في الحال كما ينسى ما رآه قبل.
(الفرق) بين قولنا يدرك و بين قولنا يحس
أن الصفة بحس مضمنة بالحاسة و الصفة تدرك مطلقة، و الحاسة اسم لما يقع به ادراك شيء مخصوص و لذلك قلنا الحواس أربع: السمع و البصر و الذوق و الشم،
[١] في نسخة« مسموع».
[٢] في السكندرية« استبعاث».
[٣] في النسخ« و السمع».