الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٩٠ - (الفرق) بين المنفعة و النعمة
و الدنيا، و أجمع المسلمون أن الغيث رحمة من الله تعالى، و قيل معنى قوله رحيم أن من شأنه الرحمة و هو على تقدير يديم، و الرحمن في تقدير بزمان و هو اسم خص به الباري جل و عز، و مثله في التخصيص قولنا لهذا النجم سماك و هو مأخوذ من السمك الذي هو الارتفاع و ليس كل مرتفع سماكا و قولنا للنجم الآخر دبران لأنه يدبر الثريا، و ليس كل ما دبر شيئا يسمى دبرانا فأما قولهم لمسيلمة رحمان اليمامة فشيء وضعه له أصحابه على وجه الخطأ كما وضع غيرهم اسم الالهية لغير الله و عندنا أن الرحيم مبالغة لعدوله و أن الرحمن أشد مبالغة لأنه أشد عدولا و اذا كان العدول على المبالغة كلما كان أشد عدولا كان أشد مبالغة.
(الفرق) بين الرحمة و الرقة
أن الرقة و الغلظة يكونان في القلب و غيره خلقة و الرحمة فعل الراحم و الناس يقولون رق عليه فرحمه يجعلون[١] الرقة سبب الرحمة.
(الفرق) بين الشفيق و الرفيق
أنه قد يرق الانسان لمن لا يشفق عليه كالذي يئد الموءودة فيرق لها لا محالة لأن طبع الانسانية يوجب ذلك و لا يشفق عليها لأنه لو أشفق عليها ما و أدها.
(الفرق) بين الرأفة و الرحمة
أن الرأفة أبلغ من الرحمة و لهذا قال أبو عبيدة إن في قوله تعالى (رَؤُفٌ رَحِيمٌ)^ تقديما و تأخيرا أراد أن التوكيد يكون في الأبلغ في المعنى فاذا تقدم الأبلغ في اللفظ كان المعنى مؤخرا.
(الفرق) بين المنفعة و الخير
أن من المعصية ما يكون منفعة و قد شهد الله تعالى بذلك في قوله (قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَ مَنافِعُ لِلنَّاسِ) و ما كانت فيه منفعة فهو منفعة و لا تكون المعصية خيرا و قد أجريت الصفة بنافع على الموجب للنفع فقيل طعام نافع و دواء نافع.
(الفرق) بين المنفعة و النعمة
أن المنفعة تكون حسنة و قبيحة كما أن المضرة تكون حسنة و قبيحة و المنفعة القبيحة منفعتك الرجل تنفعه ليسكن
[١] في السكندرية« فيجعلون».