الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٨٦ - (الفرق) بين العلم و الرؤية
لم يعرفه قط[١] ألا ترى أن الله ينبه على معرفته بالزلازل و الصواعق و فهم من لم يعرفه البتة فيكون ذلك تنبيها له كما يكون تنبيها لغيره، و لا يجوز أن يذكره ما لم يعلمه قط.
(الفرق) بين العلم و الخبر
أن الخبر هو العلم بكنه المعلومات على حقائقها ففيه معنى زائد على العلم، قال أبو أحمد بن أبي سلمة رحمه الله: لا يقال منه خابر لأنه من باب فعلت مثل طرقت و كرمت و هذا غلط لأن فعلت لا يتعدى و هذه الكلمة تتعدى به و انما هو من قولك خبرت الشيء اذا عرفت حقيقة خبره و أنا خابر و خبير من قولك خبرت الشيء اذا عرفت حقيقة خبره و أنا خابر و خبير من قولك خبرت الشيء اذا عرفته مبالغة مثل عليم و قدير ثم كثر حتى استعمل في معرفة كنهه و حقيقته قال كعب الاشقري[٢]:
|
و ما جاءنا من نحو أرضك خابر |
و لا جاهل إلا يذمك يا عمرو |
|
(الفرق) بين قولنا يحسن و بين قولنا يعلم
أن قولنا فلان يحسن كذا بمعنى يعلمه مجازا، و أصله فيما يأتي الفعل الحسن ألا ترى أنه لا يجيء له مصدر اذا كان بمعنى العلم البتة فقولنا فلان يحسن الكتابة معناه أنه يأتي بها حسنة من غير توقف و احتباس، ثم كثر ذلك حتى صار كأنه العلم و ليس به.
(الفرق) بين العلم و الرؤية
أن الرؤية لا تكون الا لموجود، و العلم يتناول الموجود و المعدوم، و كل رؤية لم يعرض معها آفة فالمرئي بها معلوم ضرورة، و كل رؤية فهي لمحدود أو قائم في محدود كما أن كل احساس من طريق اللمس فانه يقتضي أن يكون لمحدود أو قائم في محدود. و الرؤية في اللغة على ثلاثة أوجه أحدها العلم و هو قوله تعالى (وَ نَراهُ قَرِيباً) أي نعلمه يوم القيامة و ذلك أن كل آت قريب، و الآخر
[١] في السكندرية نقص أسطر من هذا الفرق.
[٢] في النسخ« الاسقري» بالمهملة، و التصويب من معجم الشعراء للمرزباني و من غيره.