الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩٦ - (الفرق) بين الروح و المهجة و النفس و الذات،
(الفرق) بين الحي و الحيوان
أن الحيوان هو الحي ذو الجنس و يقع على الواحد و الجمع، و أما قوله تعالى (وَ إِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ) فقد قال بعضهم يعني البقاء يريد أنها باقية، و لا يوصف الله تعالى بأنه حيوان لأنه ليس بذي جنس.
(الفرق) بين الحياة و العيش
أن العيش اسم لما هو سبب الحياة من الأكل و الشرب و ما بسبيل ذلك، و الشاهد قولهم معيشة فلان من كذا يعنون مأكله و مشربه مما هو سبب لبقاء حياته فليس العيش من الحياة في شيء.
(الفرق) بين الحياة و الروح
أن الروح من قرائن الحياة، و الحياة عرض و الروح جسم رقيق من جنس الريح، و قيل هو جسم رقيق حساس، و تزعم الأطباء أن موضعها في الصدر من الحجاب و القلب، و ذهب بعضهم الى أنها مبسوطة في جميع البدن و فيه خلاف كثير ليس هذا موضع ذكره، و الروح و الريح في العربية من أصل واحد و لهذا يستعمل فيه النفخ فيقال نفخ فيه الروح و سمي جبريل عليه السلام روحا لأن الناس ينتفعون به في دينهم كانتفاعهم بالروح و لهذا المعنى سمي القرآن روحا.
(الفرق) بين الروح و المهجة و النفس و الذات،
أن المهجة خالص دم الانسان الذي اذا خرج خرجت روحه و هو دم القلب في قول الخليل، و العرب تقول سالت مهجهم على رماحنا، و لفظ النفس مشترك يقع على الروح و على الذات و يكون توكيدا، يقال: خرجت نفسه أي روحه و جاءني زيد نفسه بمعنى التوكيد، و السواد سواد لنفسه كما تقول لداته، و النفس أيضا الماء و جمعه أنفاس قال جرير:
|
تعلل و هي ساغبة بنيها |
بأنفاس من الشبم القراح |
|
و النفس ملء الكف من الدباغ و النفس التي تستعد بمعنى الذات