الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٤ - (الفرق) بين الكذب و المحال
لأنها يتبع بعضها بعضا حتى تحتوي على جميع أمره.
(الفرق) بين الخبر و الشهادة
أن شهادة الاثنين عند القاضي يوجب العمل عليها و لا يجوز الانصراف عنها، و يجوز الانصراف عن خبر الاثنين و الواحد الى القياس و العمل به و يجوز العمل به أيضا و التعبد أخرج الشهادة عن حكم الخبر المحض، و يفرق بين قولك شهد عليه و شهد على اقراره فتقول اذا جرى الفصل أو الأخذ بحضرة الشاهد كتب شهد عليه، و اذا جرى ذلك رؤية ثم أقر به عنده كتب شهد على إقراره.
(الفرق) بين الخبر و الأمر
أن الأمر لا يتناول الآمر لانه لا يصح أن يأمر الانسان نفسه و لا أن يكون فوق نفسه في الرتبة فلا يدخل الآمر مع غيره في الأمر و يدخل مع غيره في الخبر لانه لا يمتنع أن يخبر عن نفسه كاخباره عن غيره و لذلك قال الفقهاء إن أوامر النبي صلى الله عليه و سلم تتعداه الى غيره من حيث كان لا يجوز أن يختص بها و فصلوا بينها و بين أفعاله بذلك فقالوا أفعاله لا تتعداه الا بدليل، و قال بعضهم بل حكمنا و حكمه في فعله سواء فاذا فعل شيئا فقد صار كأنه قال لنا إنه مباح، قال و يختص العام بفعله كما يختص بقوله. و يفرق بينهما أيضا من وجه آخر و هو أن النسخ يصح في الامر و لا يصح في الخبر عند أبي علي و أبي هاشم رحمهما الله تعالى، و ذهب أبو عبد الله البصري رحمه الله الى أن النسخ يكون في الخبر كما يكون في الأمر قال و ذلك مثل أن يقول الصلاة تلزم المكلف في المستقبل ثم يقول بعد مدة إن ذلك لا يلزمه، و هذا أيضا عند القائلين بالقول الأول و إن كان لفظ الخبر. و أما الخبر عند حال الشيء الواحد المعلوم أنه لا يجوز خروجه عن تلك الحال فان النسخ لا يصح في ذلك عند الجميع نحو الخبر عن صفات الله بأنه عالم و قادر.
و من اقسام القول الكذب
(الفرق) بين الكذب و المحال
أن المحال ما أحيل من الخبر عن حقه حتى لا يصح اعتقاده و يعلم بطلانه اضطرارا مثل قولك سأقوم أمس