الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٤ - الباب الأول في الابانة عن كون اختلاف العبارات و الأسماء موجبا لاختلاف المعاني في كل لغة و القول في الدلالة على الفروق بينها
عبد الله ولكن مثل قوله:
|
أمرهم الخير فافعل ما أمرت به |
فقد تركتك ذا مال و ذا نشب |
|
و ذلك أن المال اذا لم يقيد فانما يعنى به الصامت كذا قال، و النشب ما ينشب و يثبت من العقارات، و كذلك قول الحطيئة:
|
ألا حبذا هند و أرض بها هند |
و هند أتى من دونها النأي و البعد |
|
و ذلك أن النأي يكون لما ذهب عنك الى حيث بلغ و أدنى ذلك يقال له نأي. و البعد تحقيق التروح و الذهاب الى الموضع السحيق. و التقدير أتى من دونها النأي الذي يكون أول البعد و البعد الذي يكاد يبلغ الغاية. قال أبو هلال رحمه الله و الذي قاله ههنا في العطف يدل على أن جميع ما جاء في القرآن و عن العرب من لفظين جاريين مجرى ما ذكرنا من العقل و اللب و المعرفة و العلم و الكسب و الجرح و العمل و الفعل معطوفا أحدهما على الآخر فانما جاز هذا فيهما لما بينهما من الفرق في المعنى و لو لا ذلك لم يجز عطف زيد على أبي عبد الله اذ كان هو هو، قال أبو هلال رحمه الله: و معلوم أن من حق المعطوف أن يتناول غير المعطوف عليه ليصح عطف ما عطف به عليه الا اذا علم أن الثاني ذكر تفخيما و أفرد عما قبله تعظيما نحو عطف جبريل و ميكائيل على الملائكة في قوله تعالى (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَ مَلائِكَتِهِ وَ رُسُلِهِ وَ جِبْرِيلَ وَ مِيكالَ)[١] و قال بعض النحويين لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين مختلفين حتى تضاف[٢] علامة لكل واحد منهما فأن لم يكن فيه لذلك علامة أشكل و ألبس على المخاطب و ليس من الحكمة وضع الادلة المشكلة الا أن يدفع الى ذلك ضرورة أو علة و لا يجيء في الكلام غير ذلك الا ما شذ و قل.
و كما لا يجوز أن يدل اللفظ الواحد على معنيين فكذلك لا يجوز أن
[١] فى التيمورية« ميكائل» و هي قراءة.
[٢] في النسخ« تضامه» مكان تضاف.