الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤٩ - (الفرق) بين المزاح و المجون
(الفرق) بين الاستهزاء و السخرية
أن الانسان يستهزأ به من غير أن يسبق منه فعل يستهزأ به من أجله، و السخر يدل على فعل يسبق من المسخور منه و العبارة من اللفظين تدل عن صحة ما قلناه و ذلك أنك تقول استهزأت به فتعدى الفعل منك بالباء و الباء للالصاق كأنك ألصقت به استهزاءا من غير أن يدل على شيء وقع الاستهزاء من أجله و تقول سخرت منه فيقتضي ذلك من وقع السخر من أجله كما تقول تعجبت منه فيدل ذلك على فعل وقع التعجب من أجله و يجوز أن يقال أصل سخرت منه التسخير و هو تذليل الشيء و جعلك اياه منقادا فكأنك اذا سخرت منه جعلته كالمنقاد لك و دخلت من للتبعيض لأنك لم تسخره كما تسخر الدابة و غيرها و انما خدعته عن بعض عقله، و بني الفعل منه على فعلت لأنه بمعنى عنيت، و هو أيضا كالمطاوعة و المصدر السخرية كأنها منسوبة الى السخرة مثل العبودية و اللصوصية و أما قوله تعالى (لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا) فانما هو بعث الشيء المسخر و لو وضع موضع المصدر جاز، و الهزء يجري مجرى العبث و لهذا جاز هزأت مثل عبثت فلا يقتضي معنى التسخير فالفرق بينهما بين.
(الفرق) بين المزاح و الهزل
أن الهزل يقتضي تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه و المزاح لا يقتضي ذلك ألا ترى أن الملك يمازح خدمه و إن لم يتواضع لهم تواضع الهازل لمن يهزل بين يديه و النبي (ص) يمازح و لا يجوز أن يقال يهزل و يقال لمن يسخر يهزل و لا يقال يمزح.
(الفرق) بين المزاح و المجون
أن المجون هو صلابة الوجه و قلة الحياء من قولك مجن الشيء يمجن مجونا اذا صلب و غلظ و منه سميت الخشبة التي يدق عليها القصار الثوب مجنة و أصل المجنة البقعة الغليظة تكون في الوادي و أصلها موجنة فقلبت الواو ياءا لكسرة ما قبلها و منه الوجين و هو الغليظ من الأرض و منه ناقة و جناء صلبة شديدة و قيل هي الغليظة الوجنات و الوجنة ما صلب من الوجه، و المجون كلمة مولدة لم تعرفه العرب و انما تعرف أصله و هو الذي ذكرناه، و قيل المزاح الايهام