الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢١٠ - (الفرق) بين التكليف و التحميل
الباب السابع عشر في الفرق بين التكليف و الاختبار و الفتنة و التجريب و بين اللطف و التوفيق و بين اللطف و اللطف و ما يجري مع ذلك
(الفرق) بين التكليف و الابتلاء
أن التكليف إلزام ما يشق ارادة الانسانية عليه، و أصله في العربية اللزوم و من ثم قيل كلف بفلانة يكلف بها كلفا اذا لزم حبها و منه قيل الكلف في الوجه للزومه اياه و المتكلف للشيء الملزم به على مشقة و هو الذي يلتزم ما لا يلزمه أيضا و منه قوله تعالى (وَ ما أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) و مثله المكلف. و الابتلاء هو استخراج ما عند المبتلي و تعرف حاله في الطاعة و المعصية بتحميله المشقة و ليس هو من التكليف في شيء فان سمي التكليف ابتلاءا في بعض المواضع فقد يجري على الشيء اسم ما يقاربه في المعنى، و استعمال الابتلاء في صفات الله تعالى مجاز معناه أنه يعامل العبد معاملة المبتلي المستخرج لما عنده و يقال للنعمة بلاء لأنه يستخرج بها الشكر و البلي يستخرج قوة الشيء باذهابه الى حال البال فهذا كله أصل واحد.
(الفرق) بين التكليف و التحميل
أن التحميل لا يكون الا لما يستثقل و لهذا قال تعالى (لا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً) و الاصر الثقل و التكليف قد يكون لما لا ثقل[١] له نحو الاستغفار تقول كلفه الله الاستغفار و لا
[١] في النسخ« يثقل».