الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٨٢ - (الفرق) بين الملك و السلطان
|
و راقد الرب مغبوط بصحته |
و طالب الوجه يرضي الحال مختارا |
|
فان ذلك من خطابهم، و مثله تسميتهم الصنم إلها و مسيلمة رحمانا[١] و أراد بالوجه وجه الحق.
(الفرق) بين السيد و المالك
أن السيد في المالكين كالعبد في المملوكات فكما لا يكون العبد إلا ممن[٢] يعقل فكذلك لا يكون السيد الا ممن يعقل، و المالك يكون كذلك و لغيره فيقال هذا سيد العبد و مالك العبد و يقال هو مالك الدار و لا يقال سيد الدار و يقال للقادر مالك فعله و لا يقال سيد فعله و الله تعالى سيد لانه مالك لجنس من يعقل.
و مما يجري مع ذلك
(الفرق) بين الملك و الدولة
أن الملك يفيد اتساع المقدور على ما ذكرنا، و الدولة انتقال حال سارة من قوم الى قوم، و الدولة ما ينال من المال بالدولة فيتداوله القوم بينهم هذا مرة و هذا مرة، و قال بعضهم الدولة فعل المنتهبين و الدولة الشيء الذي ينتهب، و مثلها غرفة لما في يدك و الغرفة فعلة من غرفت و مثل ذلك خطوة للموضع و خطوة فعلة من خطوت، و جمع الدولة دول مثل غرف، و من قال دول[٣] فهي لغة و الأول الأصل.
(الفرق) بين الملك و السلطان
أن السلطان قوة اليد في القهر للجمهور الأعظم و للجماعة اليسيرة أيضا ألا ترى أنه يقال الخليفة سلطان الدنيا و ملك الدنيا و تقول لأمير البلد سلطان البلد و لا يقال له ملك البلد لأن الملك هو من اتسعت مقدرته على ما ذكرنا فالملك هو القدرة على أشياء كثيرة، و السلطان القدرة سواء كان على أشياء كثيرة أو قليلة و لهذا يقال له في داره سلطان و لا يقال له في داره ملك و لهذا يقال هو مسلط علينا
[١] سيأتي الكلام على ذلك في الفرق بين الرحيم و الرحمن.
[٢] في السكندرية« من جنس ما».
[٣] أي بكسر الدال و فتح الواو.