الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٧٤ - (الفرق) بين النفر و الرهط
و سموا قرنا لأنهم حد الزمان الذي هم فيه، و يعبر بالقرن عن القوة و منه
قوله صلى الله عليه و سلم «فانها تطلع بين قرني الشيطان».
أراد أن الشيطان في ذلك الوقت أقوى و يجوز أن يقال إنهم سموا قرناء لاقترانهم في العصر، و قال بعضهم: أهل كل عصر قرن: و قال الزجاج القرن أهل كل عصر فيهم نبي أو من له طبقة عالية في العالم فجعله من اقتران أهل العصر بأهل العلم فاذا كان في زمان فترة و غلبة جهل لم يكن قرنا، و قال بعضهم القرن اسم من أسماء الأزمنة فكل قرن سبعون سنة، و أصله من المقارنة و ذلك أن أهل كل عصر أشكال و نظراء ورد و أسنان متقاربة و من ثم قيل هو قرنه أي على سنه و منه هو قرنه لاقترانه معه في القتال، و القوم هم الرجال الذين يقوم بعضهم مع بعض في الأمور و لا يقع على النساء الا على وجه التبع كما قال عز و جل (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) و المراد الرجال و النساء تبع لهم، و الشاهد على ما قلناه قول زهير:
|
و ما أدري و سوف إخال أدري |
أ قوم آل حصن أم نساء |
|
فأخرج النساء من القوم.
(الفرق) بين الجماعة و الملأ
أن الملأ الأشراف الذين يملؤون العيون جمالا و القلوب هيبة، و قال بعضهم: الملأ الجماعة من الرجال دون النساء، و الأول الصحيح و هو من ملأت، و يجوز أن يكون الملأ الجماعة الذين يقومون بالأمور من قولهم هو مليء بالأمر اذا كان قادرا عليه، و المعنيان يرجعان الى أصل واحد و هو الملء.
(الفرق) بين النفر و الرهط
أن النفر الجماعة نحو العشرة من الرجال خاصة ينفرون لقتال و ما أشبهه، و منه قوله عز و جل (ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ) ثم كثر ذلك حتى سموا نفرا و إن لم ينفروا. و الرهط الجماعة نحو العشرة يرجعون الى أب واحد و سموا رهطا بقطعة أو لم يقطع أطرافها مثل الشرك فتكون فروعها شتى و أصلها واحد تلبسها الجارية يقال لها رهط و الجمع رهاط قال الهذلي