الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٦٧ - (الفرق) بين الجواد و الندى
السرقة، و قال بعضهم الاتاوة الخراج.
(الفرق) بين السخاء و الجود
أن السخاء هو أن يلين الانسان عند السؤال و يسهل مهره للطالب من قولهم سخوت النار أسخوها سخوا اذا ألينتها و سخوت الأديم لينته و أرض سخاوية لينة و لهذا لا يقال الله تعالى سخى، و الجود كثرة العطاء من غير سؤال من قولك جادت السماء اذا جادت بمطر غزير، و الفرس الجواد الكثير الاعطاء للجري و الله تعالى جواد لكثرة عطائه فيما تقتضيه الحكمة فان قيل فلم لا يجوز على الله تعالى الصفة بسخي و جاز عليه الصفة بكير و أصل الكبير كبر الجثة أي كبير الشأن، و السخي مصرف من السخاوة كتصريف الحكيم من الحكمة و كل مصرف من أصله فمعناه فيه، و أما المنقول فليس كذلك لأنه بمنزلة الاسم العلم في أنه لا يكون فيه معنى ما نقل عنه و انما يوافقه في اللفظ فقط، و يجوز أن يكون أصل الجواد اعطاء الخير و منه فرس جواد و شيء جيد كأنه يعطي الخير لظهوره فيه و أجاد في أمره اذا أحكمه لاعطاء الخير الذي ظهر فيه.
(الفرق) بين الجواد و الواسع
أن الواسع مبالغة في الوصف بالجود و الشاهد أنه نقيض قولهم للبخيل ضيق مبالغة في الوصف بالجود و هذا في أوصاف الخلق مجاز[١] لأن المراد أن عطاءه كثير، و قال بعضهم هو في صفات الله تعالى بمعنى أنه المحيط بالأشياء علما من قوله تعالى (وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً) و له وجه آخر في اللغة و هو أن يكون مأخوذا من الوسع و هو قدر ما تسع له القوة و هو بمنزلة الطاقة و هو نهاية مقدور القادر فلا يصح ذلك في الله تعالى.
(الفرق) بين الجواد و الندى
أن الندى اسم للجواد الذي ينال القريب و البعيد فيبعد مذهبه مشبه بندى المطر لبعد مذهبه و فلان أندى
[١] في السكندرية« فهو في أوصاف الله تعالى و أوصاف الخلق مجاز».