الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٨٥ - (الفرق) بين التذكير و التنبيه
(الفرق) بين العلم و الاعتقاد
أن الاعتقاد هو اسم لجنس الفعل على أي وجه وقع اعتقاده و الاصل فيه أنه مشبه[١] بعقد الحبل و الخيط فالعالم بالشيء على ما هو به كالعاقد المحكم لما عقده و مثل ذلك تسميتهم العلم بالشيء حفظا له و لا يوجب ذلك أن يكون كل عالم معتقدا لان اسم الاعتقاد أجري على العلم مجازا و حقيقة العالم هو من يصح منه فعل ما علمه متيقنا[٢] اذا كان قادرا عليه.
(الفرق) بين العلم و الحفظ
أن الحفظ هو العلم بالمسموعات دون غيره من المعلومات ألا ترى أن أحدا لا يقول حفظت أن زيدا في البيت و انما استعمل ذلك في الكلام و لا يقال للعلم بالمشاهدات حفظ، و يجوز أن يقال ان الحفظ هو العلم بالشيء حالا بعد حال من غير أن يخلله جهل أو نسيان، و لهذا سمي حفاظ القرآن حفاظا و لا يوصف الله بالحفظ لذلك.
(الفرق) بين العلم و الذكر
أن الذكر و ان كان ضربا من العلم[٣] فانه لا يسمى ذكرا الا اذا وقع بعد النسيان، و أكثر ما يكون في العلوم الضرورية و لا يوصف الله به لانه لا يوصف بالنسيان، و قال علي بن عيسى الذكر يضاد السهو، و العلم يضاد الجهل، و قد يجمع الذكر للشيء و الجهل به من وجه واحد.
و أما
(الفرق) بين الذكر و الخاطر
فان الخاطر مرور المعنى على القلب، و الذكر حضور المعنى في النفس.
(الفرق) بين التذكير و التنبيه
أن قولك ذكر الشيء يقتضي أنه كان عالما به ثم نسيه فرده الى ذكره ببعض الاسباب و ذلك أن الذكر هو العلم الحادث بعد النسيان على ما ذكرنا، و يجوز أن ينبه الرجل على الشيء
[١] في نسخة« مبدوء» و هو تحريف.
[٢] في السكندرية« متسقا».
[٣] فى السكندرية« العلوم».