الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٤٢ - (الفرق) بين الهجو و الذم
يقع منه فقط.
(الفرق) بين المدح و التقريظ
أن المدح يكون للحي و الميت، و التقريظ لا يكون إلا للحي، و خلافه التأبين و لا يكون الا للميت يقال أبنه يؤبنه تأبينا و أصل التقريظ من القرظ و هو شيء يدبغ به الأديم و إذا دبغ به حسن و صلح و زادت قيمته فشبه مدحك للانسان الحي بذلك كأنك تزيد في قيمته بمدحك إياه و لا يصح هذا المعنى في الميت و لهذا يقال مدح الله و لا يقال قرظه.
(الفرق) بين المدح و الثناء
أن الثناء مدح مكرر من قولك ثنيت الخيط إذا جعلته طاقين و ثنيته بالتشديد اذا أضفت اليه خيطا آخر و منه قوله تعالى (سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي) يعني سورة الحمد لانها تكرر في كل ركعة.
(الفرق) بين الثناء و النثا
على ما قاله أبو أحمد الحسن بن عبد الله ابن سعيد رحمه الله[١] ان الثناء يكون في الخير و الشر يقال أثنى عليه بخير و أثنى عليه بشر و النثا مقصور لا يكون الا في الشر و نحن سمعناه في الخير و الشر، و الصحيح عندنا أن النثا هو بسط القول في مدح الرجل أو ذمه و هو مثل النث نث الحديث نثا اذا نشره و يقولون جاءني نثا خبر يريدون انتشاره و استفاضته، و قال أبو بكر الثناء بالمد لا يكون الا في الخير و ربما استعمل في الشر و النثا يكون في الخير و الشر، و هذا خلاف ما حكاه أبو أحمد و الثناء عندنا هو بسط القول مدحا أو ذما و النثا تكريره فالفرق بينهما بين.
(الفرق) بين المدح و الإطراء
أن الاطراء هو المدح في الوجه و منه قولهم الاطراء يورث الغفلة يريدون المدح في الوجه و المدح يكون مواجهة و غير مواجهة.
و مما يخالف ذلك الهجو
(الفرق) بين الهجو و الذم
أن الذم نقيض الحمد و هما يدلان على
[١] هو شيخ المصنف و سميه و نسيبه.