الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢١٢ - (الفرق) بين اللطف و التوفيق
الفرق بين اللطف و التوفيق و العصمة و اللطف و الرقة و ما يجري مع ذلك
(الفرق) بين اللطف و التوفيق
أن اللطف هو فعل تسهل به الطاعة على العبد و لا يكون لطفا الا مع قصد فاعله وقوع ما هو لطف فيه من الخير خاصة فأما اذا كان ما يقع عنده قبيحا و كان الفاعل له قد أراد ذلك فهو انتقاد و ليس بلطف. و التوفيق فعل ما تتفق معه الطاعة و اذا لم تتفق معه الطاعة لم يسم توفيقا و لهذا قالوا انه لا يحسن الفعل. و فرقا آخر و هو أن التوفيق لطف يحدث قبل الطاعة بوقت فهو كالمصاحب لها في وقته لأن وقته يلي وقت فعل الطاعة و لا يجوز أن يكون وقتهما واحدا لأنه بمنزلة مجيء زيد مع عمرو و ان كان بعده بلا فصل فأما اذا جاء بعده بأوقات فانه لم يجيء معه، و اللطف قد يتقدم الفعل بأوقات يسيرة يكون له معها تأثير في نفس الملطوف له و لا يجوز أن يتقدمه بأوقات كثيرة حتى لا يكون له معها في نفسه تأثير فكل توفيق لطف و ليس كل لطف توفيقا و لا يكون التوفيق ثوابا لأنه يقع قبل الفعل و لا يكون الثواب ثوابا لما لم يقع ولكن التسمية بموفق على جهة المدح يكون ثوابا على ما سلف من الطاعة، و لا يكون للتوفيق الا لما حسن من الافعال يقال وفق فلان للانصاف و لا تقول وفق للظلم و يسمى توفيقا و ان كان منقضيا في حال ما وصف به أنه توفيق فيه كما يقال زيد وافق عمرا في هذا القول و ان كان قول عمرو قد انقضى، و اللطف يكون التدبير الذي ينفذ في صغير الأمور و كبيرها فالله تعالى لطيف و معناه أن تدبيره لا يخفي عن شيء و لا يكون ذلك الا باجرائه على حقه. و الأصل في اللطيف التدبير ثم حذف و أجريت الصفة للمدبر على جهة المبالغة و فلان لطيف الحيلة اذا كان يتوصل الى بغيته بالرفق و السهولة و يكون اللطف حسن العشرة و المداخلة في الأمور بسهولة و اللطف أيضا صغر الجسم خلاف الكثافة و اللطف