الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٠٠ - (الفرق) بين الشدة و الصعوبة
(الفرق) بين قولك قادر عليه و قادر على فعله
أن قولك قادر عليه يفيد أنه قادر على تصريفه كقولك فلان قادر على هذا الحجر أي قادر على رفعه و وضعه و هو قادر على نفسه أي قادر على ضبطها و منعها فيما تنازع اليه، و قادر على فعله يفيد أنه قادر على ايجاده فبين الكلمتين فرق.
(الفرق) بين القادر على الشيء و المالك له
أن الملك يضاف الى المقدور و غير المقدور نحو زيد مالك للمال و ليس بقادر عليه فالقادر على الشيء قادر على ايجاده و المالك للشيء مالك لتصريفه، و قد يكون المالك بمعنى القادر سواءا و هو قوله تعالى (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) و يوم الدين لم يوجد فيملك و انما المراد أنه قادر عليه، و الملك في الحقيقة لا يكون الا لموجود و القدرة لا تكون على الموجود.
(الفرق) بين القوة و الشدة
أن الشدة في الاصل هي مبالغة في وصف الشيء في صلابة و ليس هو من قبيل القدرة و لهذا لا يقال للّه شديد، و القوة من قبيل القدرة على ما وصفنا، و تأويل قوله تعالى (أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً)^ أي أقوى منهم و في القرآن (ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) أي العظيم الشأن في القوة و هو اتساع.
(الفرق) بين الشدة و الجلد
أن الجلد صلابة البدن و منه الجلد لأنه أصلب من اللحم، و الجلد الصلب من الارض و قيل يتضمن الجلد معنى القوة و الصبر و لا يقال للّه جليد لذلك[١].
(الفرق) بين الشدة و الصعوبة
أن الشدة ما ذكرناه، و الصعوبة تكون في الأفعال دون غيرها تقول: صعب عليّ الأمر يعني أن فعله صعب عليك و رجل صعب أي مقاساته صعبة، و فيها معنى الغلبة لمن يزاولها، و من ثم سمي الفحل الشديد الغالب مصعبا، فالصعوبة أبلغ من الشدة، و قد يكون شديد غير صعب اذا استعمل فيما يستعمل فيه الصعب و لا
[١] تقدم ذكره( و الفرق) بين ذلك و بين الجلادة .. الى آخر الفرق، و لعل موضعه هنا لعدم مناسبته هنالك.