الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٩٦ - (الفرق) بين ذلك و بين الرزانة
في غير موضعه و لو أعطى مثل ثواب المطيعين من لم يطع لم يكن ذلك ظلما لأحد ولكن كان سفها لأنه وضع الشيء في غير موضعه، و ليس يجب أن تكون اثابة المستحقين حلما و إن كان خلاف ذلك سفها فثبت بذلك أن الحلم يقتضي بعض الحكمة و ان السفه يضاد ما كان من الحلم واجبا لا ما كان منه تفضلا و أن السفه نقيض الحكمة في كل وجه، و قولنا الله حليم من صفات الفعل و يكون من صفات الذات بمعنى أهل لأن يحلم إذا عصي، و يفرق بين الحلم و الامهال من وجه آخر و هو أن الحلم لا يكون الا عن المستحق للانتقام و ليس كذلك الامهال ألا ترى أنك تمهل غريمك الى مدة و لا يكون ذلك منك حلما، و قال بعضهم لا يجوز أن يمهل أحد غيره في وقت الا ليأخذه في وقت آخر.
(الفرق) بين الإمهال و الإنظار
أن الانظار مقرون بمقدار ما يقع فيه النظر، و الامهال مبهم، و قيل الانظار تأخير العبد لينظر في أمره و الامهال تأخيره ليسهل ما يتكلفه من عمله.
(الفرق) بين الحلم و الوقار
أن الوقار هو الهدوء و سكون الأطراف و قلة الحركة في المجلس، و يقع أيضا على مفارقة الطيش عند الغضب، مأخوذ من الوقر و هو الحمل. و لا تجوز الصفة به على الله سبحانه و تعالى.
(الفرق) بين الوقار و السكينة
أن السكينة مفارقة الاضطراب عند الغضب و الخوف و أكثر ما جاء في الخوف ألا ترى قوله تعالى (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ) و قال (فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) و يضاف الى القلب كما قال تعالى (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ) فيكون هيبة و غير هيبة، و الوقار لا يكون الا هيبة.
(الفرق) بين[١] ذلك و بين الرزانة
أن الرزانة تستعمل في الانسان و غيره فهي أعم يقال رجل رزين أي ثقيل و لا يقال حجر وقور.
[١] في السكندرية« الفرق بينهما».