الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤٦ - (الفرق) بين الحقير و الصغير
لا يكون الا من الأعلى للأدنى، و الاستهانة تكون من النظير للنظير و نقيض الاذلال الاعزاز و نقيض الاهانة الاكرام فليس أحدهما من الآخر في شيء الا أنه لما كان الذل يتبع الهوان سمي الهوان ذلا و اذلال أحدنا لغيره غلبته له على وجه يظهر و يشتهر ألا ترى أنه اذا غلبه في خلوة لم يقل انه أذله، و يجوز أن يقال ان اهانة أحدنا صاحبه هو تعريف الغير انه غير مستصعب عليه و اذلاله غلبته عليه لا غير، و قال بعضهم لا يجوز أن يذل الله تعالى العبد ابتداءا لأن ذلك ظلم ولكن يذله عقوبة ألا ترى أنه من قاد غيره على كره من غير استحقاق فقد ظلمه و يجوز أن يهينه ابتداءا بأن يجعله فقيرا فلا يلتفت اليه و لا يبالي به، و عندنا أن نقيض الاهانة الاكرام على ما ذكرنا فكما لا يكون الاكرام من الله الا ثوابا فكذلك لا تكون الاهانة الا عقابا، و الهوان نقيض الكرامة و الاهانة تدل على العداوة و كذلك العز يدل على العداوة و البراءة و الهوان مأخوذ من تهوين القدر، و الاستخفاف مأخوذ من خفة الوزن و الألم يقع للعقوبة و يقع للمعاوضة و الاهانة لا تقع الا عقوبة و يقال يستدل على نجابة الصبي بمحبته الكرامة، و قد قيل الذلة الضعف عن المقاومة و نقيضها العزة و هي القوة على الغلبة و منه الذلول و هو المقود من غير صعوبة لأنه ينقاد انقياد الضعيف عن المقاومة و أما الذليل فانه ينقاد على مشقة.
(الفرق) بين الذليل و المهين و المذعن
أن المهين هو المستضعف و في القرآن (أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ) و فيه (مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ) قال أهل التفسير أراد الضعيف قال المفضل هو فعيل من المهانة يقال مهن يمهن مهانة و مهنته مهنا و أنا ماهن و هو مهون و مهين، و يقال هو من المهنة و هي العمل و امتهنته امتهانا اذا ابتذلته، و من ثم قيل للخادم ماهن و الجمع مهنة و مهان، و أما الاذعان في العربية فهو الاسراع في الطاعة و ليس هو من الذل و الهون في شيء.
(الفرق) بين الحقير و الصغير
أن الحقير من كل شيء ما نقص عن