الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٣٨ - (الفرق) بين المماسة و الكون
المتكلمين على ما كان حيوانا يقولون القتل نقض البنية و التأليف عندهم عام، و أهل اللغة يجرونها على البناء يقولون بنية و بنية و قال بعضهم بنى بنية من البناء و بنية من المجد و أنشد قول الحطيئة:
|
أولئك قوم ان بنوا أحسنوا البنا |
و ان عاهدوا أوفوا و ان عقدوا شدوا |
|
(الفرق) بين التأليف و التصنيف
أن التأليف أعم من التصنيف و ذلك أن التصنيف تأليف صنف من العلم و لا يقال للكتاب إذا تضمن نقض شيء من الكلام مصنف لأنه جمع الشيء و ضده و القول و نقيضه، و التأليف يجمع ذلك كله و ذلك أن تأليف الكتاب هو جمع لفظ الى لفظ و معنى الى معنى فيه حتى يكون كالجملة الكافية فيما يحتاج اليه سواء[١] كان متفقا أو مختلفا و التصنيف مأخوذ من الصنف و لا يدخل في الصنف غيره.
(الفرق) بين الضم و الجمع
أن الضم جمع أشياء كثيرة، و خلافه البث و هو تفريق أشياء كثيرة، و لهذا يقال اضمامة من كتب لأنها أجزاء كثيرة، ثم كثر حتى استعمل في الشيئين فصاعدا و الأصل ما قلنا، و الشاهد
قوله عليه الصلاة و السلام «ضموا مواشيكم حتى تذهب فحمة الليل».
و يجوز أن يقال ان ضم الشيء الى الشيء هو أن يلزقه به، و لهذا يقال ضممته الى صدري، و الجمع لا يقتضي ذلك.
(الفرق) بين المماسة و الكون
أن الكون هو ما يوجب حصول الجسم في المحادثات و يحل في الجزء و المفرد، و المماسة لا توجد الا في الجزئين و أيضا فانك تبطل الكون من الحجر بنقلك اياه من غير أن تبطل مماسته، و تبطل مماسة الجسم بنقل جسم عنه من غير أن يبطل كونه، و أيضا فان الجسم قد تم بين الجسم من الجهات الست و لا يكون كائنا الا في مكان واحد و أيضا فانه يوجد الكون و المكان معدوم و لا توجد المماسة
[١] في النسخ« و سواء» بزيادة واو في جميع المواضع السابقة المشابهة لما هنا.