الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٣٨ - (الفرق) بين الحيرة و الدهش
(الفرق) بين الخوف و الهول
أن الهول مخافة الشيء لا يدري على ما يقحم عليه منه كهول الليل و هول البحر و قد هالني الشيء و هو هائل و لا يقال أمر مهول الا أن الشاعر قال في بيت:
|
و مهول من المناهل وحش |
ذي عراقيب آجن مدفان |
|
و تفسير المهول أن فيه هولا، و العرب اذا كان الشيء أنشئ له يخرجونه على فاعل كقولهم دارع و اذا كان الشيء أنشئ فيه أخرجوه على مفعول مثل يحبون فيه ذلك، و مديون عليه ذلك و هذا قول الخليل.
(الفرق) بين الخوف و الوجل
أن الخوف خلاف الطمأنينة وجل الرجل يوجل وجلا اذا قلق و لم يطمئن و يقال أنا من هذا على وجل و من ذلك[١] على طمأنينة، و لا يقال على خوف في هذا الموضع، و في القرآن (الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ)^ أي اذا ذكرت عظمة الله و قدرته لم تطمئن قلوبهم الى ما قدموه من الطاعة و ظنوا أنهم مقصرون فاضطربوا من ذلك و قلقوا فليس الوجل من الخوف في شيء، و خاف متعد و وجل غير متعد و صيغتاهما مختلفتان أيضا و ذلك يدل على فرق[٢] بينهما في المعنى.
(الفرق) بين الاتقاء و الخشية
أن في الاتقاء معنى الاحتراس مما يخاف و ليس ذلك في الخشية.
(الفرق) بين الخوف و البأس و البؤس
أن البأس يجري على العدة من السلاح و غيرها و نحوه قوله تعالى (وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ) و يستعمل في موضع الخوف مجازا فيقال لا بأس عليك و لا بأس في هذا الفعل أي لا كراهة فيه.
(الفرق) بين الحيرة و الدهش
أن الدهش حيرة مع تردد و اضطراب
[١] في السكندرية« و من هذا».
[٢]« على فرق» غير موجودة في الأصل.