الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٥٨ - (الفرق) بين الكمال و التمام
سمي جملا لعظم خلقته، و منه قيل للشحم المذاب جميل لعظم نفعه.
(الفرق) بين الجمال و النبل
أن النبل هو ما يرتفع به الانسان من الرواء و من المنظر و من الاخلاق و الافعال و مما يختص به من ذلك في نفسه دون ما يضاف يقال رجل نبيل في فعله و منظره و فرس نبيل في حسنه و تمامه، و الجمال يكون في ذلك و في المال و في العشيرة و الاحوال الظاهرة فهو أعم من النبل ألا ترى أنه يقال لك في المال و العشيرة جمال و لا يقال لك في المال نبل و لا هو نبيل في ماله، و الجمال أيضا يستعمل في موضع الحسن فيقال وجه جميل كما يقال وجه حسن و لا يقال نبيل بهذا المعنى، و يجوز أن يكون معنى قولهم وجه جميل أنه يجري فيه السمن و يكون اشتقاقه من الجميل و هو الشحم المذاب.
(الفرق) بين الجمال و البهاء
أن البهاء جهارة المنظر يقال رجل بهي اذا كان مجهر المنظر و ليس هو في شيء من الحسن و الجمال قال ابن دريد بهى يبهي بهاءا من النبل، و قال الزجاج من الحسن، و الذي قال ابن دريد أ لا ترى أنه يقال شيخ بهي و لا يقال غلام بهي و يقال بهائه بالتمر اذا أنست به و ناقة بهاء اذا أنست بالحالب.
(الفرق) بين الجمال و السرو،
أن السرو هو الجودة، و السري من كل شيء الجيد منه يقال: طعام سري و فرس سري، و كل ما فضل جنسه فهو سري، و سراة القوم وجوههم لفضلهم عليهم و لا يوصف الله تعالى بالسرو كما لا يوصف بالجودة و الفضل.
(الفرق) بين الكمال و التمام
ان قولنا كمال اسم لاجتماع أبعاض الموصوف به و لهذا قال المتكلمون العقل كمال علوم ضروريات يميز بها القبيح من الحسن يريدون اجتماع علوم و لا يقال تمام علوم لأن التمام اسم للجزء و البعض الذي يتم به الموصوف بأنه تام و لهذا قال أصحاب النظم القافية تمام البيت و لا يقال كمال البيت و يقولون البيت بكماله أي باجتماعه و البيت بتمامه أي بقافيته، و يقال هذا تمام حقك للبعض الذي