الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٦٢ - (الفرق) بين العطية و النحلة
تعطي زيدا المال ليشتري لك الشيء و تعطيه الثوب ليخيطه لك و لا يخرج عن ملكك بذلك فلا يقال لهذا انفاق.
(الفرق) بين الهبة و الهدية
أن الهدية ما يتقرب به المهدي الى المهدى اليه، و ليس كذلك الهبة و لهذا لا يجوز أن يقال إن الله يهدي الى العبد كما يقال إنه يهب له، و قال تعالى (فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا) و تقول أهدى المرؤوس الى الرئيس و وهب الرئيس للمرؤوس، و أصل الهدية من قولك هدى الشيء اذا تقدم و سميت الهدية لأنها تقدم أمام الحاجة.
(الفرق) بين الهبة و المنحة
أن أصل المنحة الشاة أو البعير يمنحها الرجل أخاه فيحتلبها زمانا ثم يردها، قال بعضهم لا تكون المنحة إلا الناقة، و ليس كذلك و الشاهد ما أنشد الأصمعي رحمه الله تعالى:
|
أعبد بني سهم ألست براجع |
منيحتنا فيما ترد المنائح |
|
|
لها شعر داح و جيد مقلص |
و جسم حدارى و صدغ مجامح |
|
و هذه صفة شاة، و الممانح[١] التي لا ينقطع لبنها مع الجدب، ثم صار كل عطية منحة لكثرة الاستعمال، و قال بعضهم كل شيء تقصد به قصد شيء فقد منحته إياه كما تمنح المرأة وجها للرجل و أنشد^
|
قد علمت إذ منحتني فاها |
^ و الهبة عطية منفعة تفضل بها على صاحبك و لذلك لم تكن عطية الدين و لا عطية الثمن هبة، و هي مفارقة للصدفة لما في الصدفة من معنى تضمن فقر صاحبها لتصديق حاله فيما ينبي حاله من فقره.
(الفرق) بين الهبة و النعمة
مضمنة بالشكر لأنها لا تكون إلا حسنة و قد تكون الهبة قبيحة بأن تكون مغصوبة.
(الفرق) بين العطية و النحلة
أن النحلة ما يعطيه الانسان بطيب نفس، و منه قوله تعالى (وَ آتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ نِحْلَةً) أي عن طيب أنفس، و قيل نحلة ديانة، و منه قوله نحله الكلام و القصيدة إذا نسبها
[١] في النسخ« المجانح» و التصحيح من القاموس.