الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٢٥ - (الفرق) بينه و بين الإلجاء
حرب أو خصومة و هي مفاعلة من النوء و هو النهوض بثقل و مشقة، و منه قوله تعالى (ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ) و يقال للمرأة البدينة اذا نهضت انها ناءت و ينوء بها عجزها و هو من المقلوب أي هي تنوء به، وناء الكوكب اذا طلع كأنه نهض بثقل، و قال صاحب الفصيح تقول اذا ناوأت الرجال فاصبر أي عاديت و هي المناوأة، و ليست المناوأة من المعاداة في شيء ألا ترى أنه يجوز أن يعاديه و لا يناوئه.
(الفرق) بين الغضب و ارادة الانتقام
أن الغضب معنى يقتضي العقاب من طريق جنسه من غير توطين النفس عليه و لا يغير حكمه، و ليس كذلك الارادة لأنها تقدمت فكانت عما توطن النفس على الفعل فاذا صحبت الفعل غيرت حكمه، و ليس كذلك الغضب، و أيضا فان المغضوب عليه من نظير المراد و هو مستقل.
و مما يخالف الاختيار المذكور في هذا الباب الاضطرار
(الفرق) بينه و بين الإلجاء
أن الالجاء يكون فيما لا يجد الانسان منه بدا من أفعال نفسه مثل أكل الميتة عند شدة الجوع و مثل العدو على الشوك عند مخافة السبع فيقال إنه ملجأ الى ذلك، و قد يقال انه مضطر اليه أيضا فأما الفعل الذي يفعل في الانسان و هو يقصد الامتاع منه مثل حركة المرتعش فانه يقال هو مضطر اليه و لا يقال ملجأ اليه و اذا لم يقصد الامتناع منه لم يسم اضطرارا كتحريك الطفل يد الرجل القوي، و نحو هذا قول علي بن عيسى: إن الالجاء هو أن يحمل الانسان على أن يفعل، و الضرورة أن يفعل فيه ما لا يمكنه الانصراف عنه من الضر و الضر ما فيه ألم قال و الاضطرار خلاف الاكتساب ألا ترى أنه يقال له باضطرار عرفت هذا أم باكتساب، و لا يقع الالجاء هذا الموقع، و قيل هذا الاصطلاح من المتكلمين قالوا فأما أهل اللغة فان الالجاء و الاضطرار عندهم سواء، و ليس كذلك لأن كل واحد منهما على صيغة و من أصل و اذا اختلفت الصيغ و الأصول اختلفت المعاني لا محالة، و الاجبار يستعمل في الاكراه،