الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٧٦ - (الفرق) بين مالك و ملك
يقال إنه يقتضي قصد الناس اليه في الحوائج من قولك صمدت صمدة أي قصدت قصدة، و كيفما كان فانه أبلغ من السيد ألا ترى أنه يقال لمن يسود عشيرته سيد و لا يقال له صمد حتى يعظم شأنه فيكون المقصود دون غيره، و لهذا يقال سيد صمد و لم يسمع صمد سيد.
(الفرق) بين قولك يسوسهم و بين قولك يسودهم
أن معنى قولك يسودهم أنه يلي تدبيرهم و معنى قولك يسوسهم أنه ينظر في دقيق أمورهم مأخوذ من السوس، و لا تجوز الصفة به على اللّه تعالى لأن الأمور لا تدق عنه و قد ذكرنا ذلك قبل.
(الفرق) بين سيد القوم و كبير هم
أن سيدهم هو الذي يلي تدبيرهم، و كبيرهم هو الذي يفضلهم في العلم أو السن أو الشرف و قد قال تعالى (فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ) فيجوز أن يكون الكبير في السن، و يجوز أن يكون الكبير في الفضل و يقال لسيد القوم كبيرهم و لا يقال لكبيرهم سيدهم إلا إذا ولي تدبيرهم، و الكبير في أسماء اللّه تعالى هو الكبير الشأن الممتنع من مساواة الأصغر له بالتضعيف[١] و الكبير الشخص الذي يمكن مساواته للأصغر بالتجزئة[٢] و يمكن مساواة الأصغر له بالتضعيف، و الصفة بهذا لا تجوز على اللّه تعالى، و قال بعضهم الكبير في أسماء الله تعالى بمعنى أنه كبير في أنفس العارفين غير أن يكون له نظير.
(الفرق) بين مالك و ملك
أن مالك يفيد مملوكا، و ملكا لا يفيد ذلك و لكنه[٣] يفيد الأمر وسعة المقدرة على أن المالك أوسع من الملك لأنك تقول الله مالك الملائكة و الانس و الجن[٤] و مالك الأرض و السماء و مالك السحاب و الرياح و نحو ذلك، و مالك لا يحسن إلا في الملائكة و الانس و الجن قال الفرزدق:
[١] من قوله« التضعيف» الى« التضعيف» الآتية ساقط من نسخة.
[٢] في السكندرية« بالتجربة» و ساقط من غيرها.
[٣] في نسخة« ولكن».
[٤] هنا زيادة« قال الفرزدق» و ما بعدها الى البيت غير موجود في السكندرية.