الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ١٢٧ - (الفرق) بين الفعل و العمل
(الفرق) بين الفعل و الفطر
أن الفطر اظهار الحادث باخراجه من العدم الى الوجود كأنه شق عنه فظهر، و أصل الباب الشق و مع الشق الظهور و من ثم قيل تفطر الشجر اذا تشقق بالورق و فطرت الاناء شققته و فطر الله الخلق أظهرهم بايجاده اياهم كما يظهر الورق اذا تفطر عنه الشجر ففي الفطر معنى ليس في الفعل و هو الاظهار بالاخراج الى الوجود قبل ما لا يستعمل فيه الظهور و لا يستعمل فيه الوجود، ألا ترى أنك لا تقول إن الله فطر الطعام و الرائحة كما تقول فعل ذلك، و قال علي بن عيسى: الفاطر العامل للشيء بايجاده بمثل الانشقاق عنه.
(الفرق) بين الفعل و الإنشاء
أن الانشاء هو الاحداث حالا بعد حال من غير احتذاء على مثال و منه يقال نشأ الغلام و هو ناشئ اذا نما و زاد شيئا فشيئا و الاسم النشوء، و قال بعضهم الانشاء ابتداء الايجاد من غير سبب، و الفعل يكون عن سبب و كذلك الاحداث و هو ايجاد الشيء بعد أن لم يكن و يكون بسبب و بغير سبب، و الانشاء ما يكون من غير سبب و الوجه الأول أجود.
(الفرق) بين المبدئ و المبتدئ
أن المبدئ للفعل هو المحدث له و هو مضمن بالاعادة و هي فعل الشيء كرة ثانية و لا يقدر عليها الا الله تعالى فأما قولك أعدت الكتاب فحقيقته أنك كررت مثله فكأنك قد أعدته، و المبتدئ بالفعل هو الفاعل لبعضه من غير تتمة و لا يكون الا لفعل يتطاول كمبتدئ بالصلاة و بالأكل و هو عبارة عن أول أخذه فيه.
(الفرق) بين الفعل و العمل
أن العمل ايجاد الأثر في الشيء يقال فلان يعمل الطين خزفا و يعمل الخوص زنبيلا و الأديم سقاءا، و لا يقال يفعل ذلك لأن فعل ذلك الشيء هو ايجاده على ما ذكرنا و قال الله تعالى (وَ اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَ ما تَعْمَلُونَ) أي خلقكم و خلق ما تؤثرون فيه بنحتكم اياه أو صدغكم له، و قال البلخي رحمه الله تعالى: من الافعال ما يقع في علاج و تعب و احتيال و لا يقال للفعل الواحد عمل، و عنده أن الصفة لله بالعمل