الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٣٨ - (الفرق) بين قولك صدق الله و صدق به
(الفرق) بين الجحد و الكذب
أن الكذب هو الخبر الذي لا مخبر له على ما هو به، و الجحد انكارك الشيء الظاهر أو انكارك الشيء الذي مع علمك به فليس الجحد له إلا الانكار الواقع على هذا الوجه، و الكذب يكون في انكار و غير انكار.
(الفرق) بين قولك أنكر منه كذا و بين قولك نقم منه كذا
أن قولك أنكر منه كذا يفيد أنه لم يجوز فعله، و قولك أنكره عليه يفيد أنه بين أن ذلك ليس بصلاح له و قوله نقم منه يفيد أنه أنكر عليه إنكار من يريد عقابه و منه قوله تعالى (وَ ما نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ) و ذلك أنهم أنكروا منم التوحيد و عذبوهم عليه في الأخدود المقدم ذكره في السورة و قال تعالى (وَ ما نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْناهُمُ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ) أي ما أنكروا من الرسول حين أرادوا اخراجه من المدينة و قتله الا أنهم استغنوا و حسنت أحوالهم منذ قدم بلدهم، و الدليل على ذلك قوله تعالى (وَ هَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا) أي همّوا بقتله أو اخراجه و لم ينالوا ذلك، و لهذا المعنى سمي العقاب انتقاما و العقوبة نقمة.
(الفرق) بين الزور و الكذب و البهتان
أن الزور هو الكذب الذي قد سوي و حسن في الظاهر ليحسب أنه صدق و هو من قولك زورت الشيء اذا سويته و حسنته، و في كلام عمر زورت يوم السقيفة كلاما، و قيل أصله فارسي من قولهم زور و هو القوة و زورته قويته، و أما البهتان فهو مواجهة الانسان بما لم يحبه و قد بهته.
(الفرق) بين قولك اختلق و قولك افترى
أن افترى قطع على كذب و أخبر به، و اختلق قدر كذبا و أخبر به لأن أصل افترى قطع و أصل اختلق قدر على ما ذكرنا.
و مما يخالف الكذب الصدق
(الفرق) بين قولك صدق الله و صدق به
أن المعنى فيما دخلته الباء أنه أيقن بالله لانه بمنزلة صدق الخبر بتثبيت الله و معنى الوجه الاول أنه