الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٩١ - (الفرق) بين الظن و الشك
يحدث عند بعض الامارات و هو رجحان أحد طرفي التجوز، و اذا حدث عند امارات غلبت و زادت بعض الزيادة فظن صاحبه بعض ما تقتضيه تلك الامارات سمي ذلك غلبة الظن، و يستعمل الظن فيما يدرك و فيما لا يدرك و التصور يستعمل في المدرك دون غيره كأن المدرك اذا أدركه المدرك تصور نفسه، و الشاهد أن الأعراض التي لا تدرك لا تتصور نحو العلم و القدرة، و التمثل مثل التصور الا أن التصور أبلغ لأن قولك تصورت الشيء معناه أني بمنزلة من أبصر صورته، و قولك تمثلته معناه أني بمنزلة من أبصر مثاله، و رؤيتك لصورة الشيء أبلغ في عرفان ذاته من رؤيتك لمثاله.
(الفرق) بين التصور و التوهم
أن تصور الشيء يكون مع العلم به، و توهمه لا يكون مع العلم به لأن التوهم من قبيل التجويز، و التجويز ينافي العلم، و قال بعضهم التوهم يجري مجرى الظنون يتناول المدرك و غير المدرك و ذلك مثل أن يخبرك من لا تعرف صدقه عما لا يخيل العقل فيتخيل كونه فاذا عرفت صدقه وقع العلم بمخبره و زال التوهم، و قال آخر التوهم هو تجويز ما لا يمتنع من الجائز و الواجب و لا يجوز أن يتوهم الانسان ما يمتنع كونه ألا ترى أنه لا يجوز أن يتوهم الشيء متحركا ساكنا في حال واحدة.
(الفرق) بين الظن و الشك
أن الشك استواء طرفي التجويز، و الظن رجحان أحد طرفي التجويز و الشاك يجوز كون ما شك فيه على احدى الصفتين لأنه لا دليل هناك و لا أمارة، و لذلك كان الشاك لا يحتاج في طلب الشك الى الظن، و العلم و غالب الظن يطلبان بالنظر، و أصل الشك في العربية من قولك شككت الشيء اذا جمعته بشيء تدخله فيه، و الشك هو اجتماع شيئين في الضمير، و يجوز أن يقال الظن قوة المعنى في النفس من غير بلوغ حال الثقة الثابتة، و ليس كذلك الشك الذي هو وقوف بين النقيضين من غير تقوية أحدهما على الآخر.