الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٢٦ - (الفرق) بين الظلم و الغشم
(بَطِرَتْ مَعِيشَتَها) ... (وَ لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَ رِئاءَ النَّاسِ).
(الفرق) بين الظلم و الجور
أن الجور خلاف الاستقامة في الحكم.
و في السيرة السلطانية تقول جار الحاكم في حكمه و السلطان في سيرته اذا فارق الاستقامة في ذلك، و الظلم ضرر لا يستحق و لا يعقب عوضا سواء كان من سلطان أو حاكم أو غيرهما ألا ترى أن خيانة الدانق و الدرهم تسمى ظلما و لا تسمى جورا فان أخذ ذلك على وجه القهر أو الميل سمي جورا و هذا واضح، و أصل الظلم نقصان الحق، و الجور العدول عن الحق من قولنا جار عن الطريق اذا عدل عنه و خولف بين النقيضين فقيل في نقيض الظلم الانصاف و هو اعطاء الحق على التمام، و في نقيض الجور العدل و هو العدول بالفعل الى الحق.
(الفرق) بين السوء و القبيح
أن السوء مأخوذ من أنه يسوء النفس بما قربه لها و قد يلتذ بالقبيح صاحبه كالزنا و شرب الخمر و الغصب.
(الفرق) بين الظلم و الهضم
أن الهضم نقصان بعض الحق و لا يقال لمن أخذ جميع حقه قد هضم. و الظلم يكون في البعض و الكل و في القرآن (فَلا[١] يَخافُ ظُلْماً وَ لا هَضْماً) أي لا يمنع حقه و لا بعض حقه و أصل الهضم في العربية النقصان و منه قيل للمنخفض من الارض هضم و الجمع اهضام.
(الفرق) بين الظلم و الغشم
أن الغشم كره الظلم و عمومه توصف به الولاه لأن ظلمهم يعم و لا يكاد يقال غشمني في المعاملة كما يقال ظلمني فيها و في المثل «وال غشوم خير من فتنة تدوم» و قال أبو بكر الغشم اعتسافك الشيء ثم قال يقال غشم السلطان الرعية يغشمهم، قال الشيخ أبو هلال رحمه الله الاعتساف خبط الطريق على غير هداية فكأنه جعل
[١] في نسخة« لا يخاف» و في السكندرية« و لا يخاف».