الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٤١ - (الفرق) بين الكبر و الكبرياء
الباب العشرون في الفرق بين الكبر و التيه و الجبرية و الزهو و بين ما يخالف ذلك من التذلل و الخضوع و الخشوع و الهون و ما بسبيل ذلك
(الفرق) بين الكبر و التيه
أن الكبر هو إظهار عظم الشأن و هو في صفات الله تعالى مدح لأن شأنه عظيم و في صفاتنا ذم لأن شأننا صغير و هو أهل للعظمة و لسنا لها بأهل، و الشأن ههنا معنى صفاته التي هي في أعلى مراتب التعظيم و يستحيل مساواة الأصغر له فيها على وجه من الوجوه، و الكبير الشخص و الكبير في السن و الكبير في الشرف و العلم يمكن مساواة الصغير له، أما في السن فبتضاعف مدة البقاء في الشخص، تتضاعف أجزاؤه و أما بالعلم فباكتساب مثل ذلك العلم. و التيه أصله الحيرة و الضلال، و انما سمي المتكبر تائها على وجه التشبيه بالضلال و التحير و لا يوصف الله به، و التيه من الأرض ما يتحير فيه و في القرآن (يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ) أي يتحيرون.
(الفرق) بين الكبر و الكبرياء
أن الكبر ما ذكرناه و الكبرياء هي العز و الملك و ليست من الكبر في شيء و الشاهد قوله تعالى (وَ تَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِياءُ فِي الْأَرْضِ) يعني الملك و السلطان و العزة، و أما التكبر فهو اظهار الكبر مثل التشجع اظهار الشجاعة الا أنه في صفات الله تعالى بمعنى أنه يحق له أن يعتقد أنه الكبير و هو على معنى قولهم تقدس و تعالى لا على