الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٧ - (الفرق بين الكلمة و العبارة)
مقدمة و الصفة بالاضمار لا يجوز على الله تعالى و يجوز أن يقال الغرض المعتمد الذي يظهر وجه الحاجة اليه و لهذا لا يوصف الله تعالى به لان الوصف بالحاجة لا يلحقه.
(الفرق بين الكلام و التكليم)
أن التكليم تعليق الكلام بالمخاطب فهو أخص من الكلام و ذلك أنه ليس كل كلام خطابا للغير فاذا جعلت الكلام في موضع المصدر فلا فرق بينه و بين التكليم و ذلك أن قولك كلمته كلاما و كلمته تكليما سواء و أما قولنا فلان يخاطب نفسه و يكلم نفسه فمجاز و تشبيه بمن يكلم غيره و لهذا قلنا ان القديم لو كان متكلما فيما لم يزل لكان ذلك صفة نقص لأنه كان تكلم و لا مكلم، و كان كلامه أيضا يكون إخبارا عما لم يوجد فيكون كذبا.
(الفرق بين المتكلم و الكلماتي)
أن المتكلم هو فاعل الكلام ثم استعمل في القاص و من يجري مجراه من أهل الجدل على وجه الصناعة. و الكلماتي ألحقت به الزوائد للمبالغة و مثله الشعراني. و الصفة به تلحق الذرب اللسان المقتدر على الكلام القوي على الاحتجاج و لا يوصف الله تعالى به لان الصفة بالذرابة لا تلحقه.
(الفرق بين الكلمة و العبارة)
أن الكلمة الواحدة من جملة الكلام ثم سميت القصيدة كلمة لأنها واحدة من جملة القصائد. و العبارة عن الشيء هي الخبر عنه بما هو عليه من غير زيادة و لا نقصان الا ترى أنه لو سئل عن الجسم فقيل هو الطويل العريض العميق المانع، لم يكن ذلك عبارة عن الجسم لزيادة المانع في صفته و لو قيل هو الطويل العريض لم يكن ذلك عبارة عنه أيضا لنقصان العمق من حده. و يقال فلان يعبر عن فلان اذا كان يؤدي معاني كلامه على وجهها من غير زيادة فيها و لا نقصان منها و اذا زاد فيها أو نقص منها