الفروق في اللغة - أبو هلال العسكري - الصفحة ٢٨٠ - (الفرق) بين الجهر و الإظهار
الباب السادس و العشرون في الفرق بين الاظهار و الافشاء و الجهر
ان الافشاء كثرة الاظهار و منه أفشى القوم اذا كثر مالهم مثل أمشوا و الفشاء[١] كثرة المال و مثله المشاء[٢] و قريب منه النماء و الضياء، و قد أنمى القوم و أصبوا و أمشوا و أفشوا اذا كثر مالهم، و لهذا يقال فشى الخير في القوم أو الشر اذا ظهر بكثرة و فشا فيها الحرب اذا ظهر و كثر، و الاظهار يستعمل في كل شيء و الافشاء لا يصح الا فيما لا تصح فيه الكثرة و لا يصح في ذلك ألا ترى أنك تقول هو ظاهر المروءة و لا تقول كثير المروءة.
(الفرق) بين الجهر و الإظهار
أن الجهر عموم الاظهار و المبالغة فيه أ لا ترى أنك اذا كشفت الأمر للرجل و الرجلين قلت أظهرته لهما و لا تقول جهرت به الا اذا أظهرته للجماعة الكثيرة فيزول الشك و لهذا قالوا (أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) أي عيانا لا شك معه، و أصله رفع الصوت يقال جهر بالقراءة اذا رفع صوته بها و في القرآن (وَ لا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَ لا تُخافِتْ بِها) أي بقراءتك في صلاتك، و صوت جهير رفيع الصوت و لهذا يتعدى بالباء فيقال جهرت به كما تقول رفع صوته به لأنه في معناه و هو في غير ذلك استعارة، و أصل الجهر إظهار المعنى للنفس و اذا أخرج الشيء من وعاء أو بيت لم
[١] في النسخ: النساء.
[٢] في النسخ« المساء».